ب - الحكمة الثانية: قال تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملا} الملك. فإن الله خلق عباده للابتلاء والامتحان، وأشد الناس بلاء وامتحانا هم المؤمنون. قال صلى الله عليه وسلم: (( يبتلى الرجل على قدر دينه ) )رواه الترمذي. فمن ابتلاء الله المؤمنين أن يمتحنهم بغلبة الكافرين وبظهورهم عليهم، ليعلم الرب من آمن به حق اليقين، وممن في قلبه شك ودخن. وهذا من تمام حكمته وعظمته، فإن الرب لا يرضى من العبد إلا أن يخلص له فلا يكون في قلب العبد إلا الله. وعلى هذا اقرأ قصة قارون وعلوه في الأرض في سورة القصص، وكيف كان كثرة ماله فتنة للناس، وثبت فيها أهل العلم بالله تعالى ثم عقب عليها بقوله: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} .
جـ- الحكمة الثالثة: ومن ابتلاء الله للمؤمنين بعلو الكفر حينا عليهم، ذلك ليرى من يطيعه بقتالهم ومنابذتهم ثقة بوعد الله تعالى، وممن يستكين للكفر ويذل له، كما حدث للصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في حركة الردة، فكان الصحابة هم أهل الإيمان واليقين وهم أحق به وأهله.
فارتفاع الكفر حينا هو فرصة ذهبية للمؤمن ليظهر صدق دعواه في تعلقه بعبودية الرب الحق قال تعالى: {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض} محمد، وقال الله تعالى لنبيه في الحديث القدسي: (( إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك... إلى قوله... استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك وأنفق عليهم فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك ) )رواه مسلم.