فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 611

أ - الحكمة الأولى: -وهي أعظمها وأجلها- قال تعالى: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازّينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} يونس.

اعلم أخي في الله أن من أجلِّ أسماء الله تعالى وأعظمها: المتكبر. قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن ربه قال: (( العزة إزاري والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما عذبته ) )رواه مسلم. فقد سمى الله أشرف صفاته (الكبرياء) ، وهذا الاسم هو عنوان ربوبية الرب، وعلى هذا فإن من مظاهر هذا الاسم في هذا الكون أن يأخذ أعداءه لحظة القدرة الكاملة لهم، وهذا من تمام ألوهية الإلهية الحقيقية، ومن تمام كبرياء الله تعالى، ومن تمام خداع الله تعالى للكافرين. قال تعالى: {وأملي لهم إن كيدي متين} الأعراف والقلم. فإذا تمكن الكافر واستعلى في الأرض، وادّعى لنفسه الربوبية فإن هذا من تمام حكمة الله فيه ليأخذه أخذا شديدا، لتعظم المصيبة فيه، وتظهر قدرة الله (الرب الحقيقي) لعباده المؤمنين.

وأعظم مثال على ذلك هو فرعون، قال تعالى: {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} . وفرعون هو الذي قال: {ما علمت لكم من إله غيري} وهو الذي قال: {أنا ربكم الأعلى} فهذه خصومة بين رب حقيقي، له صفات الكمال المطلق، وبين رب مزيف كذاب (استخف قومه فأطاعوه) .

فما هي النتيجة؟ هي مظهر من مظاهر ربوبية الرب الحقيقي الدالة على كبريائه وعظمته وعلوه فوق خلقه.

قال سبحانه وتعالى: {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول أمين، وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين...إلى قوله تعالى.. فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} الدخان.

فيا الله ما أعظمك وما أجل حكمتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت