فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 611

ثم تابع الحدث حكايته، وتزداد الأزمة حبكتها بين طرفين:

الأول: يملك الحق {قوم يتطهرون} ولكنه غريب بحقه، ضعيف بأدوات مصارعته.

والثاني: الباطل بكل صلفه وخبثه، يتحدث حديث الفجور باستعلاء وإعلان: {لقد علمت مالنا في بناتك من حق} .

باطل يتحدث عن الحقوق، ويراعيها، وينبه خصمه إلى قواعد الشرعية الدستورية، ويلبس مسوح الحكماء {لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} انظروا بالله عليكم إلى طريقته في الحديث، واعجبوا كيف صدرت كلمة "الحق" منه، وإلى طريقة تقرير القانون {لقد علمت} ، هم أصحاب الحق والقانون، والخصم. لوط عليه السلام. نسي قواعد الحق، والباطل يذكره بها، آه وألف آه!! وصدق من قال: "كم يخيفني الشيطان عندما يذكر اسم الله تعالى"!!.

ثم تواصل القصة. كما يقول البلغاء تأزمها.

هؤلاء قوم: ليس فيهم رجل رشيد، إنهم يتحدثون عن أمور لا رشد فيها ولا عقل ومع ذلك يقولون عن كل هذا الطيش الذي يخرج من رؤوسهم حقا، هل هؤلاء القوم تردهم الكلمة؟ أو تزجرهم الموعظة؟ أو تهديهم النصيحة؟.

هنا في هذه اللحظة تخرج كلمات الأسى والغضب، تخرج هذه الكلمات كأنها الجمر تريد أن تحرق من أمامها، تخرج هذه الكلمات من فم نبي من أنبياء الله تعالى: {لو أن لي بكم قوة} ماذا ستفعل بهذه القوة يا لوط؟ هل تصلح لهم بها بنيانهم؟ هل تصلح بها اقتصادهم؟ هل تدافع بها عن أعداء قومك؟ لا وألف لا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت