بل لو أن لي بكم قوة لأدوس بها رؤوسكم العفنة، لو أن لي بكم قوة لأريكم العذاب ألوانا، لو أن لي بكم قوة لصنعت بكم ما صنع خاتم الأنبياء بـ "عكل" و "عرين"، قطع أيديهم وأرجلهم وجدع أنوفهم وقطع آذانهم ثم أحمى الحديد على النار حتى احمرّ ثم كحل عيونهم به ثم رماهم في الحرة يستسقون الماء ولا يسقون، هؤلاء قوم لا تنفع معهم الحكمة، بل من تمام الحكمة معهم أن تبيد خضراءهم وأن تقتلع رؤوسهم عن أكتافهم، وعلى هذا فإن الذين يظنون أن الحق لا يحتاج إلى قوة تحميه وتبيد أعداءه هم أصحاب عقول عفنة لم تفهم سياسة الدنيا والدين.
{لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} إن لوطا عليه السلام نسي. والأنبياء ينسون كما ينسى الناس وآدم من قبل قد نسي. أقول أن عليه السلام نسي أنه هو في ركن شديد، قال ابن كثير: "ورد في الحديث من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( رحمة الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن شديد - يعني الله عز وجل - فما بعث الله بعده من نبي إلا وفي ثروة من قومه ) )". ا. هـ. إن هذه العبارات التي خرجت من فم نبي الله لوط عليه السلام تدل على حالة هي أشد ما يلقى الإنسان من القهر والظلم، ولكن هل انتهى المشهد أم أن هذه بداية النهاية؟. قال تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا} يوسف.