فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 611

على الرّغم أنّ طبقات المرجئة ليست على نسق واحد، وطريقة واحدة، إلاّ أنّها تلتقي جميعًا في عدم إدخال الأعمال البدنيّة في مسمّى الإيمان، فبعضهم يرى أنّ الإيمان هو القول، وبعضهم يرى أنّ الإيمان هو التّصديق القلبي، وآخرون يرون الإيمان هو قول اللسان وتصديق القلب، إلا أنّها جميعها لا تعترف أنّ الأعمال البدنيّة داخلة في مسمّى الإيمان، وترتّبت على ذلك كذلك إرجاء في التّكفير، فهناك إرجاء في مسمّى الإيمان، وإرجاء في التّكفير، وقد ذكرنا طبقات المرجئة، في التّكفير في المقالات المتقدّمة، وقلنا إنّها ثلاث طبقات في التّكفير بالأعمال المكفّرة، فهناك طبقة لا تطلق الكفر على من سمّاه الله كافرًا لعمل من الأعمال أو قول من الأقوال مطلقًا، وهؤلاء كفّرهم أهل العلم، وهناك طبقة لا تكفّر بالعمل المكفّر أو القول المكفّر حتّى تتحقّق من وجود الاستحلال والجحد، وهؤلاء كفّرهم بعض أهل العلم كالإمام أحمد - رحمه الله تعالى - كما ذكر شيخ الإسلام في كتابه"الإيمان الكبير"، وهناك الثّالثة: وهي تكفّر من كفّره الله تعالى من الأعمال المكفّرة، وتفسّر كفره بسبب الجحد أو الاستحلال، وتقول إنّه لعلم الله تعالى أنّ هذه الأفعال لا تقع إلاّ من مستحلٍّ أو جاهل فقد كفّره الله تعالى، وواقع المذاهب المتأخّرة التي غلبت على الأمّة، أنّها تبنّت القول الأوّل والثّاني، وقليل من يقول بالقول الثّالث، فأغلب المدارس المذهبيّة على القول الأوّل والثّاني، فالإرجاء لا يعلّق أحكام الإيمان على الأعمال، فالنّاس مسلمون بغضّ النّظر عن أعمالهم، والحكم على الإيمان متعلّق بمسائل التّصديق والتّصوّر، وما من دين على ظهر الأرض سواء كان سماوي الأصل والوضع، أو أرضيّ النّشوء، إلاّ وهو يحمل في داخله شقّين فيما يتعلّق بأتباعه وأصحابه: الأوّل: شقّ يتعلّق بالتّصوّر والتّصديق. والثّاني: شقّ يتعلّق بالأحكام والتّكاليف، فالنّصرانيّة المحرّفة مثلًا، فيها شقّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت