يتعلّق بالتّصوّر والتّصديق مثل عقيدة الخطيئة والفداء والصّلب، وأمّا الأحكام فهناك بعض الأحكام فيما يخصّ قانون الحرب. إذا ضربك على خدّك الأيمن فأدر له الخدّ الأيسر لكنّها فيما يتعلّق بجملة الأحكام ترتكز على قاعدة"دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر"، وهي قاعدة تجعل لقيصر الحقّ أن يفرض من الأحكام ما يحبّ ويرضى، وأمّا ما كان لله من أمور التّصوّر وبعض أعمال النّسك كالصّلاة فهي تعود إليه لا لغيره، ولو أخذنا الشيوعية كمثل آخر، فإنّها تحمل في داخلها قضايا تتعلّق بالتّصوّر والتّصديق مثل نفي عالم الغيب، ومنها قضايا تتعلّق بالأحكام والأقضية كالاشتراكيّة في الاقتصاد، والإباحيّة في الاجتماع، والدكتاتوريّة في السّياسة والحكم، ولذلك ففي دين الله تعالى تسمّى الشّيوعيّة دينًا، ولكنّها دين باطل كافر، والنّصرانيّة دين لكنّها دين باطل كافر. ولفظ الدّين قد يطلق على شقّ التّصوّر والتّصديق منفردًا، كما يطلق على شقّ الأحكام والقضاء منفردًا، لكن إن أطلق - أي لفظ الدّين - من غير تقييد كان شاملًا للطّرفين. فالشّيوعيّة دين، والاشتراكية دين، والدّكتاتوريّة دين، وهكذا.. وقد اكتشف مشايخنا، وكذلك أمّتنا أنّ الشّيوعيّة كفر وردّة، وسبب هذا الاكتشاف المبكّر أنّ الشّيوعيّة تعارض قضايا التّصوّر والتّصديق. الشّقّ الأوّل وهو شقّ يعلّق الإرجاء عليه أحكام الإيمان والكفر. فلو سألت سائلًا: لماذا تكفّر الشّيوعيّة؟ لقال لك: لأنّها لا تؤمن بالغيب. ومع ذلك: لمّا اكتشفت الشّيوعيّة أنّها لم تثمر في الأمّة الإسلاميّة لمصادمتها قضايا التّصوّر، فإنّها الآن بدأت تتنازل عنها مقابل نشر قضايا الأحكام والقضاء - الاشتراكية والإباحيّة والدّكتاتورية - ونجحت خطّتهم، فقد توقّف المسلمون ومنهم المشايخ في تكفير الشّيوعيّ، فهذا عدنان سعد الدّين - من الإخوان المسلمين السّوريّين - في لقاء معه مع إحدى الصّحف يعترف بوجود الشّيوعيّ المسلم، وأنّه