فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 611

(أ) إنّ كثيرًا من المسلمين يخلط بين سبب الكفر ونوع الكفر، فسبب الكفر هو العلّة التي يناط بها التّكفير، أمّا نوع الكفر فهو الدّافع لحصول هذا الكفر، فالواجب على المسلم أن يعلّق حكم التّكفير - وهو حكم شرعيّ، مورده الشّرع، ولا مجال للعقل فيه - على سببه لا على نوعه وشرح هذا الكلام كالتّالي:

ذكر أهل العلم أنواع الكفر فقالوا: إنّ الكفر أنواع، فمنه كفر الإباء ومنه كفر الإعراض، ومنه كفر الجحود، ومنه كفر التّكذيب، ومنه كفر الاستهزاء... وهكذا، فهذه وأمثالها ممّا ذكرها أهل السنّة تبيّن سبب حصول الكفر من فاعله، ولا تبيّن لنا الفعل والعمل الذي كفر به فاعله، فقاتل النّبيّ كافر بإجماع أهل الملّة، وهذا سبب الكفر، ولكن لو أردنا أن نعرف ما هو الدّافع للقتل لاختلفت من إنسان لآخر، فهذا قتله لتكذيبه أنّه نبيّ، وهذا قتله حسدًا له مع تصديقه له، وهذا قتله لاستكباره عن قول الحقّ الّذي بعث به، فكما نرى أنّ الأنواع تختلف، ولكنّ السّبب متّحد، فهل نكفّر الرّجل بالنّوع أم للسّبب؟ الجواب هو أنّ حكم التّكفير يعلّق على السّبب المكفّر بغضّ النّظر عن بحثنا عن النّوع الدّافع لهذا السّبب.

ومثال آخر: رجل داس المصحف برجله، فهذا سبب الكفر، ولو ذهبنا نبحث عن نوع الكفر لاختلفت في النّاس كما هو حال قتل النّبيّ، فالمسلم مطلوب منه أن يعلّق حكم التّكفير على السبب لا على النّوع، وإن كانت الأسباب المكفّرة مهما تعدّدت وتشعّبت وعجز المرء عن حصرها، فإنّها داخلة جميعها في أنواع الكفر، ولكنّ الحكم بالتّكفير راجع إلى السّبب لا النّوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت