فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 611

(ب) أنواع الكفر عند أهل السنّة والجماعة متعدّدة كما هو معلوم، وليست قاصرة على نوع واحد، لأنّ الإيمان عندهم هو التّصديق الملازم للإقرار والمتابعة، والكفر هو ضدّ التّصديق وضدّ الإقرار، فضدّ التّصديق هو الكذب والجحود والاستحلال والشّكّ، وضدّ الإقرار والمتابعة يدخل الإعراض والاستهزاء، والإباء والاستكبار وغيرها. ولمّا كانت بعض الفرق البدعيّة وهم المرجئة يقصرون الإيمان على معنى التّصديق فإنّهم يقيّدون الكفر بضده، وهو التّكذيب والجحود القلبيّ والاستحلال والشّكّ، فإنّهم يشترطون في العمل المكفّر (الذي سمّاه الله كفرًا) أن يكون مصاحبا لهذه الأنواع المذكورة (وهي الجحود والاستحلال والشّكّ) ، ولذلك عندهم لا بدّ من تحقق وجود التّكذيب أو الجحود القلبي أو الاستحلال أو الشّكّ المصاحب للفعل، وشرح ذلك: لو أنّ رجلًا قتل نبيًّا فإنّه عند أهل السنّة كافر بغضّ النّظر عن أمر قلبه، فقتل النّبيّ كفر، سواء قتله لعدم تصديقه أو لعدم متابعته مع تصديقه، وأمّا المرجئة، فإنّ قتل النّبيّ ليس عملًا مكفّرًا بذاته، فلا بدّ من النّظر إلى الدّافع، فإن قتله لتكذيبه أو لجحده أو لشكّه بنبوّته فهو كافر، وأمّا إن قتله وهو معتقد بنبوّته، مصدّق لما جاء به، فالأمر عندهم حينئذٍ مختلف، فبعضهم لا يحكم بكفره مطلقًا (وهؤلاء كفّرهم أهل السنّة) وبعضهم يحكم بكفره ظاهرًا، مع اعتقاده إيمانه في الباطن والآخرة، وبعضهم سمّاه كفرًا لقوله: أنّه لا يتصوّر قاتل النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلاّ مكذّبًا لنبوّته، إذ يمتنع تصديقه بنبوّته وقتله إيّاه، فهؤلاء هم فرق المرجئة، وطبقاتهم في الأعمال المكفّرة (انظر أقوالهم في"شرح العقائد النّسفيّة"لسعد الدّين التفتازاني، وفي"شرح جوهرة التوحيد"لإبراهيم الباجوري) ، و أمّا أهل السنّة فيقول إمامهم أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: ومما أُجمع على تكفيره وحكموا عليه كما حكموا على الجاحد، المؤمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت