فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 611

الذي آمن بالله تعالى، وبما جاء من عنده، ثمّ قتل نبيّا، أو أعان على قتله، ويقولُ قَتْل الأنبياء محرّم، فهو كافر. ا. هـ. تعظيم قدر الصّلاة للمروزيّ (2/930) .

ومن الأمثلة كذلك الموالاة فقد سمّى الله موالاة الكفّار كفرًا، قال تعالى: {ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم} ، وقد ذكر ابن حزم أنّ الإجماع منعقد على إجراء الآية على ظاهرها، أي أنّ من تولّى الكفّار هو كافر مثلهم.

ومن الأمثلة على ذلك من دعا غير الله تعالى من الأموات والشّياطين فإنّ هذا الفعل كفر وشرك، وأهل السنّة يحكمون على فاعله بالشّرك بغضّ النّظر عن اعتقاده، أي الدّافع لهذا الفعل، وأمّا المرجئة فإنّهم يشترطون الاعتقاد بربوبيّة المدعو من قبل الدّاعي ليحكم بكفره وشركه، ولهذا ردّ عليهم ابن الوزير في كتابه"إيثار الحق على الخلق" (ص419) قائلًا: وعلى هذا لا يكون شيء من الأفعال والأقوال كفرًا إلاّ مع الاعتقاد، حتّى قتل الأنبياء، والاعتقاد من السّرائر المحجوبة، فلا يتحقّق كفر كافر قطّ إلاّ بالنّص الخاصّ في شخص شخص. ا. هـ.

(ج) كلامنا المتقدّم هو في الأعمال والأقوال المكفّرة، وهي الّتي سمّاها الله كفرًا، أو أجمع العلماء على تكفير صاحبها، أمّا الأعمال غير المكفّرة بذاتها، فإنّها لا بدّ لها من مصاحب يحكم على صاحبها بالكفر والمصاحب هو الذي يسمّى بالاعتقاد، سواء كان جحودًا أو استحلالًا. فالبحث عن الجحود القلبيّ ليحكم على صاحبه بالكفر هو في الأعمال التي لا يكفر صاحبها بها، أي بمجرّد عملها أو قولها.

وعلى هذا فإنّنا نخلص إلى النتيجة التّالية، أنّ قول القائل: لا يخرج العبد من الإيمان إلاّ بجحود ما أدخله فيه هي على معنىً صحيح في وجه، وخطأ على معنيين آخرين:

أولًا: المعنى الصّحيح: أنّ شرط الجحود القلبيّ للتّكفير هو للأعمال والأقوال التي لم يحكم الله تعالى بكفر صاحبها بمجرّد اقترافها، بل هي الأعمال والأقوال النّازلة عن درجة الكفر الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت