الانحرافات التي نحن بصددها، هي حالة الانهزام الكبرى التي يعيشها تيار (الإسلام الغربي المنحرف) ، فهم لا يرون في الإسلام إلا قيما روحية (بالمفهوم الكنسي) وهذا دوره فقط، وإلى هنا تنتهي حدوده، وأما عجلة الحياة فالذي يفرزها وهو صاحبها فهو الغرب (الحضاري!!) فحقّ الإسلام في عقول هؤلاء القوم هو المسجد، ولقيصر بعد ذلك كل شيء، وقد يستغرب بعض الاخوة من هذا الاتهام الذي نوجّهه لهذا التيار الإسلامي الضال، ولكن المنصف يستطيع أن يدرك هذا من رؤيته السقف الأعلى من المطالب التي يريدها هذا التيار المنحرف.
إن هذا التيار المنحرف، دوره في الإصلاح الاجتماعي فقط، فهو بما يحمل من مفاهيم (الكنيسة = إسلامية) قادر أن يمنع الجريمة في المجتمعات، وقادر أن يقضي على مظاهر الفساد فيها، وكل هذا حق، لكنه يطرح هذه البرامج من خلال مظلة الجاهلية الحاكمة، فقد سقطت من أذهان هذا التيار المقولة المكذوبة أننا نريد أن نصل إلى الحكم لنعيد الحق إلى صاحبه (الله) سبحانه وتعالى، وصار عامة ما يردد هذا التيار المنحرف هو طلبه من الجاهلية أن تأذن له ليقضي على ما يعيق التنمية تحت مظلة الجاهلية.
ومن نازعنا في هذه الأحكام فهو بلا شك ليس ضعيف النظر في المراقبة، بل أعمى البصيرة مع فقدان قوة الإدراك كذلك.
وأما المسألة الأخرى التي تستوقفنا في هذا المؤتمر، فهو ما قاله أحد رواد هذا التيار المنحرف راشد الغنوشي عند دعوته إلى انخراط الشباب المسلم في أوروبا في داخل المجتمعات، وعدم وضع الفواصل المعارضة لهذا الاندماج، بل ذهب أكثر من هذا، حين صور الغرب صورة حضارية إنسانية سامقة، وجعلها الحاملة لمشعل التفكير العلمي المتألق، وأما شبابنا الإسلامي هنا في أوروبا، فما زالت عالقة في ذهنه قيم الانحطاط التي يحملها، إرثا تاريخيا ضربة لازب.