فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 611

الرخصة في الفقه الإسلامي هي حالة استثناء وليست أصلا، لكن هذه الجماعات تصنع من هذا الاستثناء قاعدة، وتجعله دينا يفرض على الأتباع التزامه، والخروج عليه شذوذ، فانظر إلى تلك الدراسات التي أفرزها هذا الاتجاه المجيزة لهم بالدخول في الوزارات الكافرة، ومع ما في هذه الأدلة من هشاشة إلا أنها أكثر ما تصلح أن يقال أنها استثناء من الأصل والقاعدة، لكن هذا الاستثناء هو المنهج عند هذه الجماعات، والقاعدة شذوذ.

وانظر كذلك إلى فقه الاستضعاف في مسألة كف الأيدي، فإن كتب الفقه مليئة بالقول أن الجهاد يشترط لوجوبه القدرة (وانتبه لكلمة الوجوب، وليس الجواز) ، ففي حالة الاستضعاف وعدم القدرة ثم عدم القدرة على الإعداد، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها فقد صارت القاعدة (وهو وجوب الجهاد) عند هذه الجماعات انحرافا وشذوذا، وكف الأيدي مع الصبر الجميل هو الأصل والقاعدة.

أما الجماعات المجاهدة فهي أهدى سبيلا وأقوم قيلا، فإن منهجها التي تبني أفرادها عليه، وتجتمع من أجله وتنشره بين الناس هو الأصل، وهي مع ذلك لا تلغي الاستثناء ولا تتجاوزه، لأن الاستضعاف حالة استثناء، وفقهه هو فقه الاستثناء لا فقه الأصل والقاعدة. وهناك صور أخرى نتكلم عنها في مقالات أخرى، لكنها محتاجة قبل ذلك أن نفصل حقيقة الحق في نفسه، وحقيقة الباطل في نفسه، مع الأدلة على هذه القاعدة وهي بيان قيمة الأدلة الذاتية في النصر والهزيمة. والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت