فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 611

من فهم الأولى وآمن بها، واعتقدها على ما هي عليه فإنّه يحارب الخلق ويعاديهم، أو يحبّهم ويواليهم بمقدار قربهم من الله تعالى أو بعدهم عنه، فهو يحارب من حارب الله، ويعادي من كفر بالله.. {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} . وقوله صلى الله عليه وسلم: (( وقاتلوا من كفر بالله ) ). فعلّة حركته العدائيّة نحو مجموعة من الخلق هي عداؤهم لله تعالى، ولو كانت هذه المجموعة من أكثر النّاس إحسانًا له وعطفا عليه كأن يكون والده أو والدته، فإنّ المسلم لا ترتجّ يده قط وهو يذبح والده أو أخاه أو ابنه إن وقف هؤلاء مع صفّ الكفر، أي صفّ العداء لله تعالى، وهو كذلك يحبّ من أحبّ الله تعالى، ويدافع عنه، وسيؤثره على نفسه وإن كان من قوم لا يعرفهم أو يعرفونه، إذا فهمت هذه النّكتة فإنّ المرء لا يسأل عن موقف ظهر منه التّناقض بين إحسان قوم له وبين سعيه الجادّ في قتالهم وقتلهم، فعلّة حرب المسلم للنّاس جميعًا هو كفرهم بالله تعالى، لأنّهم يسبّون الله سيد المؤمنين، وحيث سبّ سيّد العبد، فإنّ على العبد أن ينتقم لسيّده لأنّه لا يرضى لسيّده وحبيبه أن يتطاول عليه أحد، أو أن يتّهمه أحد بما ليس فيه، كأن يقول: أن سيّده وحبيبه وإلهه هو ثالث ثلاثة، أو أنّ فيه بعض صفات النّقص كادّعاء الشّريك له، أو اتّهامه بعدم قدسيّة حكمته في شرعه وقدره، أمّا إذا كان الرّجل من الصّنف الثّاني، وهو من عامل النّاس على أساس معاملتهم معه فإنّه شاء أم أبى سيكون قد سيَّدَ ذاته، وألّه هواه، وهو لا يلتفت إلى جانب رضى الله تعالى عن الخلق أو غضبه عليه، وهذا هو مظهر تأليه الإنسان لذاته أو لغيره من البشر، وهذه النّقطة هي التي أوجدت الفقه السّيء في أمّتنا نحو الجهاد والقتال، فالجهاد في ديننا هو في سبيل الله تعالى، أي هو متعلّق برضى الله وغضبه، فنحن نقاتل من أغضب الله ولو أحسن إلينا أو ادّعى الإحسان، ونحن نكفّ عمّن رضي الله عنه، ولو أساء إلينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت