فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 611

كلّ الإساءة، وهذا يظهر بوضوح في مسألة الخروج على الحاكم الكافر، فإنّه بمجرّد أن يكفر الحاكم، يجب الخروج عليه، وبذل النّفوس رخيصة في سبيل ذلك، هذا بغضّ النّظر عن كون الحاكم خرج عن الإسلام في نفسه، ولم يتعدّ كفره إلى غيره أم خرج من الإسلام وتعدّى كفره إلى غيره، فعلّة الخروج هي الكفر بالله تعالى، وهذا الذي أمرنا بهذا الأمر، هو الذي أمرنا أن نصبر على جور الأئمّة إذا وقع على الرّعيّة كقوله صلى الله عليه وسلم: (( وأطع أميرك وإن جلد ظهرك وأخذ مالك ) )، وعلى أساس هذا الأمر ادّعى قوم عدم وجود جهاد الطّلب، وقصروا الجهاد على جهاد الدّفع، وهذا الذي قالوه لم يقله أحد من الأوائل كما قدّمنا في مقال سابق عند مناقشتنا لمحمّد سعيد رمضان البوطي، وهذا هو الذي دفع أقوامًا إلى إنكار حدّ الردّة، وزعموا أنّ الردّة التي يقاتل النّاس عليها هي الخروج المسلّح ضدّ الدّولة، وليس هو الكفر بالله تعالى، وجعلوا يخبطون في الظّلمات بتأويلات فاسدة مثل قولهم: إنّ قتال أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه للمرتدّين هو بخروجهم عن الدّولة وحكم أبي بكر، أي قتال سياسيّ حسب تقسيمهم، وليس هو قتال من أجل حقّ الله تعالى، فأنت ترى العلّة في الخلاف ليست فرعيّة في فهم النّصوص على غير محلّها، ولكن في فهمهم لحكمة الدّين وحقيقته، فهو خلاف بين منهج ومنهج، والخلاف بينهما أشد من خلاف أهل الحديث والمعتزلة، لأنّ أغلب ما قاله المعتزلة قاله هؤلاء وأشدّ منه كذلك، وموقف هذا التّيّار من منهج أهل الحديث معروف، سطّر على ورقات كتب أصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت