فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 611

لو جاز للنّاس أن يختلفوا في دلالة الأمر في أصل اللغة العربيّة، وهل هو يفيد الوجوب (كما هو رأي الجمهور) أو يفيد غير ذلك أم أنّه لا يفيد إلاّ مجرّد الطّلب، قلت: لو جاز للنّاس أن يختلفوا في أصل الوضع اللغويِّ لصيغة الأمر هذا الاختلاف لما جاز لهم أن يختلفوا على دلالة الأمر في الكتاب والسنّة، وسبب ذلك أنّ العلاقة في هذا الخطاب بين الآمر والمأمور هي علاقة العبوديّة - سيّد يأمر وعبدٌ يطيع - وهذه العلاقة توجب على الدّارس أن يحمل صيغة الأمر على الوجوب وعلى الفور كذلك، فلو طلب صديقٌ من صديقه - علاقة متكافئة - شيئًا واستخدم صيغة الأمر فإنّها لا تحمل في طيّاتها دلالة الوجوب، لأنّها لم تقع على صفة الاستعلاء، والأمر في الكتاب والسنّة وكذا النّهي إنّما يقعان على وجه الاستعلاء - سيّد يأمر وعبد يطيع -..

ولمّا كان القرآن والسنّة لغتهما عربيّة فالمرجع في الفهم هو العربيّة وأساليبها، ولمّا كان هؤلاء المبتدعة قد تنشّقوا وتضلّعوا في غير بيئة العرب، ونشأت دراستهم في معاهد غربيّة، فإنّهم قد ظنّوا أنّ هذه الطّرق الجديدة في التّحليل والتّفكيك - كما يسمّونها - هي الأقدر على معرفة مراد الله في كتابه ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم في سنّته، وتكون قواعد هذه الآليّة والعقليّة والملكة لا تستند إلى القواعد العربيّة، فيشنّوا غاراتهم على أصول الفقه لوجوب تجديده - أي تغييره -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت