ووالله إني غرت على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتقلّده رقم صغير مخذول مهزوم، وعجبت كيف تفقد الحقائق معالمها هذه الأيّام، وهؤلاء لو راجعوا اللفظ لوجدوه ينفر منهم أشدّ النّفرة، ويصرخ بملء فيه أنّي لست منهم، وليسوا منّي، فهذا اللفظ مشتقّ من (النّصر) ، فأيّ نصر أنتم تعيشونه هنا في أوروبّا أيتها الأرقام الخسيسة؟ (وما أبرّئ نفسي) .
هذه الأرقام الخسيسة، المهزومة، المخذولة، حقّها أن تبحث في كتب الفقه في باب يسمّى باب"اللصوصيّة"، إن أردت أن تأكل شيئًا من مال الكفّار، نعم هناك (يا أيّها الأرقام) باب في كتب الفقه يسمّى"باب اللصوصيّة في بلاد الكفر"، فأمركم لا يخرج عن هذا الأمر - أرقام - لصوص - لاجئ - متسوّل - هذه أوصافكم، أمّا أن تظنّوا أنّكم مخاطبون بخطاب النّصر والعزة، فلا وألف لا، وقد يسأل سائل (صبيّ) : وهل أنت كذلك؟، فأقول نعم وألف نعم، وقد أحسن إليّ بعضهم حين سمّاني: مستريحًا، وهو قد رقّق العبارة، وهذّبها، فجزاه الله خيرا.
وفي الختام فإنّي اليوم قد خنت الأمانة بأمرين: أولاهما: حين خاطبت أرقامًا مهزومة، ولم أوطّن نفسي على ذلك من قبل، ولأنّ هذا المنبر موجّه إلى (الطّائفة المنصورة) . ثانيهما: حين نسيت أن أضع إصبعي على أذني وأنا أؤذّن، فأصابني شيء من زمزمة الكهّان.
مناجاة: سيّدي نواصي الكلّ بيدك، وما فيهم من يقدر لي على ضرّ، إلاّ أن تجريه على يديه، وأنت قلت سبحانك: {وما هم بضارّين به من أحد إلاّ بإذن الله} ، وطيّبت المبتلى بقولك: {قل لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا} ، فإن أجريت على أيدي بعضهم ما يوجب خذلاني، كان خوفي على ما نصرته أكثر من خوفي على نفسي، لئلاّ يقال: لو كان على الحقّ ما خذل، غير أني أعيش بما نصرته من السنّة، فأدخلني في خفارته. (صيد الخاطر) .