وكذلك أوروبّا وما اشتملت عليه من دول وحكومات، فإنّ هذه الحكومات لم تتشكّل على هذا النّسق إلاّ بعد حروب داخل القارّة وخارجها، قدّم فيها كلّ فريق الغالي والنّفيس، حتّى خلصت إلى أحد الفريقين، فتواضع المنتصرون على هذا الشّكل من الأنظمة وهذه الصّورة من الحياة.
ولو سألنا أنفسنا: لماذا يحقّ للغرب أن ينشر عقيدته عن طريق القوّة والسّلاح كما تصنع أمريكا وأوربا ولا يحقّ لخصومهم ذلك؟.
هؤلاء الذين يريدون نشر الأفكار، ثمّ يريدون لهذه الأفكار أن تكون في سدّة الحكم والسّلطان ثمّ لا يسيرون في ركاب حملة السّلاح والمقاتلين، هؤلاء أشبه بالفلاسفة السفسطائيين حيث تضيع صرخاتهم هباءً.
إذا كان أهل الإسلام قد اتّفقوا على إزالة طاغوت مرتدٍّ مثل معمّر القذّافي عن حكم ليبيا، فما هي الطّريقة التي يمكن لهم فيها أن يزيلوا هذا الرّجل عن كرسيّه؟.
الذين يطرحون منهج تربية النّاس على الإسلام حتّى يكثر عدد الإسلاميين في ليبيا، فيتمّ التّغلغل والسّريان من غير تعليمهم فنّ القتال والحرب، بل جلّ همّهم أن يكونوا حملة أسفار أو أذكياء سياسة، أو صوّام نهار وقوّام ليل، وحفظة قرآن وحديث (وهؤلاء مراتبهم تمتدّ بين طرفيّ النّقيض من صوفيّ إلى سلفيّ وبينهما إخوانيّ) ، فهل يعجز معمّر القذّافي أن يوجد في ركابه مائة رجل، بيدهم السّلاح والقوّة، فيميلون على زوامل العلوم فيبقرونها، وعلى أذكياء فنّ الممكن فيفسدون فنونهم، وعلى العبّاد فيقطعون مسابحهم ويبولون على مساجدهم وبعدها فلا حسّ ولا خبر؟.
وقل مثل ذلك عن العائلة السّعوديّة في الجزيرة؟.
إنّ هؤلاء القوم - أي الطّواغيت - مثل بقّ الكلاب القذرة، إذ أنّ هذا النّوع من البقّ الخبيث لا يمكن أن يزول عن مكانه إلاّ بقتله، حيث يتمّ الضّغط عليه بآلة حديديّة تجعله أشلاء ونتفًا (أي الهرس حتّى النّخاع) .