فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 611

أ - قوّة أيّ دولة تكمن في مركزيّتها، والعالم بلا شكّ الآن يمثّل قرية صغيرة، عاصمتها حضارة الشّيطان في الغرب، وعلى الخصوص في هذا الوقت هي أمريكا، واستناد كافّة الولايات في العالم قائم على المركز، منه يستمدّ قوّتة، ومنه يكتسب هيبته، مع التّنبيه أنّ بعض أطراف هذه الدّولة العالميّة هي ضعيفة الصّلة بهذا المركز، ومن خلال هذا الضّعف تكتسب حركات الجهاد مواقعها وتحافظ على نفسها من الانتهاء والتّلاشي، وهذه البؤر الضّعيفة تمدّ هذه الولايات المهمّة عصارة الحقّ ببقاء صوت الإسلام والتّوحيد والجهاد مدوّيًا وحاضرًا في نفوس مادّة الجهاد وهم الشّعوب، هذا المركز العالميّ عوامل الفناء الحضاري قائمة فيه وبقوّة، وحديث القرآن عن سبب الفناء الحضاري هو بسبب ما بالأنفس من فساد عقدي، وانهيار خلقيّ، ومظالم اجتماعيّة، وهو نفس صرخات العقلاء في هذه الحضارة ك‍"توينبي"حين يصرخ في بني قومه أنّ مجتمعاتهم إلى زوال، ولا بدّ من التّنبيه إلى نقطة مهمّة بها تفترق هذه الحضارة في هذا الزّمان عن بقية الحضارات وهي تسارع الدّورة الاجتماعية من المبتدأ إلى السّقوط - وهو داخل في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسارع الزّمن - فما كان يحتاج من الوجهة الاجتماعية إلى سنّة صار يحتاج إلى أقلّ منها بكثير، وهذا سبب اكتشاف السّنن الكونيّة التي أعانت حركة الإنسان، وجعلت تحقيق إرادات قلبه ممكنة الحصول وبسرعة فائقة، ثمّ لعلّ هذا قريب الشّبه بأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم على علامات السّاعة أنّها في آخر الزّمان تتسارع كحبّات العقد منفلتة من عقالها وحبلها، وهذا يفيدنا هاهنا أنّ السّقوط سيكون مفاجئًا حتّى لأكثر النّاس إساءة ظنّ بهذه الحضارة، {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} ولعلّ انفجار أوكلاهوما كشف لنا شيئًا عن التيّارات الخفيّة المتنامية في داخل هذه المجتمعات، والتي ستكون هي البدائل الحقيقيّة لهذه المركزيّة الصّارمة، لأنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت