فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 611

وممّا ينبغي التّنبيه عليه أن نذكر هنا أنّ هناك مدرسة حديثة معاصرة، مقطوعة النّسب، لا تلتقي في شيء مع منهج خير القرون، هذه المدرسة تدعو إلى غريب القول، وعمدة هذا القول يقوم على فلسفة تبرير الابتلاء كطريق على المرء أن لا يسعى للخروج منه بنفسه، أو يدافعه ويعاديه، وكان أول قطر هذه المدرسة كتاب يسمّى"مذهب ابن آدم الأوّل"للسّوريّ جودت سعيد، وهو يعدّ نفسه من مدرسة مالك بن نبي، ثمّ تتابع القطر فكان من عمد هذا المذهب كتاب آخر اسمه"ظاهرة المحنة"لخالص جلبي تقول هذه المدرسة: إنّ سبب سقوط الحركة الإسلاميّة وعدم تقدّمها إلى مواقع جديدة نحو أهدافها هو تبنّي الحركة للعنف ضدّ خصومها وانتهاجها العمل السرّي، فتبنّي الحركة للعنف والسّريّة أعطى خصومها المبرّر أن تضربها وتقضي عليها، والطّريقة المثلى للخروج من هذا المأزق هو التّالي:

1 -أن تبتعد الحركة الإسلاميّة عن نفسيّة الصّدام ضدّ خصومها وأن تتعامل معهم كما تعامل ابن آدم الأوّل مع أخيه حين قال له {لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إنّي أخاف الله ربّ العالمين، إنّي أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النّار} وتطوّر الاحتجاج لهذا المذهب حتّى وصل إلى الاحتجاج بطريقة غاندي ضدّ خصومة الإنجليز.

2 -على الحركة الإسلاميّة أن تجعل من السّجن سبيلًا إلى حالة جماعيّة بها يتمّ التّثقيف والتّربية ومن خلاله يتمّ مدّ الفكرة إلى الآخرين.

تنتهي هذه النّظريّة بالخلاصة التّالية: أنّ الخصم سيمارس العقاب تلو العقاب ولن يُجابه إلاّ بالسّلبيّة في الرّد، وبالصّفح الجميل، وبعد أن يدرك هذا الخصم أنّك لن تردّ عليه ستثور في نفسه عقدة النّدم فسيلقي السّلاح ويولّي منهزمًا، وحينئذٍ سيقع النّصر الموعود...

ولمناقشة هذه النّظريّة عدد قادم إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت