فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 611

ثمّ انجلت المعركةُ وأسفرت نتائجها واضحة بيّنة، وهي غزوة من أشقّ الغزوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وفيها فقط قال صلى الله عليه وسلم: (( يا أيّها النّاس، لا تتمنّوا لقاء العدوّ، وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أنّ الجنّة تحت ظلال السّيوف ) ). ثمّ قال: (( اللهمّ منزّل الكتاب، ومجري السّحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم ) )متّفق عليه. فهي المعركة الوحيدة التي طلب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه عدم تمنّي لقاء العدوّ، وإلاّ فإنّ خروجَ الصّحابة رضي الله عنهم لملاقاة العدوّ أكثر من أن يحصى، بل إنّ بعدها (أي بعد الأحزاب) قال صلى الله عليه وسلم: (( الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم ) )البخاري. ولذلك فلا يحتجّ بهذا الحديث على عدم جواز تمنّي لقاء العدوّ مطلقًا، إنّما هو ظرف خاصّ، في حالة شديدةٍ، كان اللقاء يكلّف الإبادة الشّاملة لكلّ الجماعة المؤمنة، ولكن إذا لقيتُموهم فاصبروا.

انجلت المعركة عن شهداء قضوا نحبهم، وأفضَوا إلى خالقهم، أحب الله لقاءهم فاتخدهم شهداء، واتخاذ الشهداء من مقاصد الجهاد كما ذكر الله ذلك في غزوة أحد {وتلك الأيّام نداوِلها بين النّاس وليعلَمَ اللهُ الذين آمنوا ويتّخذ مِنكم شهداء والله لا يحب الظّالمين} ، فالموت في سبيل الله من مقاصد حركةِ الجهاد، وقد روى البخاري أنّ هذه الآية نزلت في أنس بن النضر رضي الله عنه، كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه، وقد ذكر العلماء أنّه قد يكون للآية الواحدةِ عدّة مناسبات، وأنّها نزلت عدة مرات، فسياق الآية في الحديث عن الأحزاب، فلا يمتنع أن تنزل هذه الآية بعد أحد مرة، وفي الأحزاب مرةً أخرى.

فأهل الإيمان إلى قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت