ففتح الله عليهم بني قريظة، إذ لم يبق منهم رجل بالغ إلا وقُتِل، وسبِيَت نساءُهم، وغنِمَت أَموالهم، {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضًا لم تطئوها} ، قال أهل العلم في قوله تعالى: {وأرضًا لم تطئوها} :"أن هذه بُشرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولصحابته بفتح أراض أخرى غير بني قريظة، قال بعضهم هي خيبر، وقال بعضهم مكة، وقال آخرون: فارس والروم، وقال عكرمة: هي كل أرض تفتح إلى يوم القيامة".
نعم بالجهاد ورِث المسلمون كنوز الأرض وملكوها؛ كنوزًا تَعِبَ عليها أصحابها حين جَمعوها وتعِبوا في جنْيها، وأضاعوا من أجلها الأوقات والأعمار والأزمان، وأرضًا جعلوها من جِنَانِ الأرض، حدائقَ غنّاء، وأشجارًا باسقةً عالية، وأرضًا زاهيةً حيةً، كلُّ هذا ورثهُ المسلمون عندما كانوا أهل الجهاد وأصحابه، أما الآن فيا حسرتاه على ما أصابَنا بسبب ترك الجهاد والرّكون إلى الأرض: دفعنا الجزية، وورث الكفر أرضَنا وديارَنا.
في فلسطين، أرض من جنان الدّنيا، بيّارات (بساتين) البرتقال والليمون، أخذَها إخوان القِرَدة والخنازير، ووَرِثوها من أصحابها بسهولةٍ ويُسر، بلادُنا التي كانت تسمّى بلاد السَّمْن والعسل، هاهم أبناؤها يرتمون على أرصفة الذلّ والخزيِ في أوروبا بحثًا عن لقمةِ الخبز، وخيراتُ أرضِنا من معادنَ وبترول وذهب هاهو الكفر يتنعّم به كل نعيم، ويخوض فيه إلى أُذُنيه، والفقر يضرب بجذوره في ديارنا، عائلات تبيع عرْضها وشَرَفها من أجلِ قوتها، فيا الله ما أشدّ عذاب من ترك الجهادَ وأخلَدَ إلى الأرض!.
أيها المسلمون لا بديل عن النار، ولا بديل عن السِّلاح، ولا بديل عن الدَّم..
أيها المسلمون الجهاد.. الجهاد.. جهادٌ من أجلِ ديننا الذي ضيّعه المرتدُّون، وتلعَّبوا به وجعلوه أهونَ موجود.
جهادٌ من أجلِ أعراضنا التي انتهكها الفقر والبؤس والجوع، وتلعَّب بها الطَّواغيت كحكايات الليل.
جهاد من أجلِ صرخاتِ الأسارى والمعتقلين.