بنو النّضير، ومن زعمائهم كعب بن الأشرف.
بنو قينقاع.وهؤلاء قد سبق طردهم من المدينة بسبب نقضهم العهود والمواثيق التي أنشأها معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قدومه إلى المدينة.
بنو قريظة، وكانوا حلفاء سعد بن معاذ ومواليه في الجاهليَّة، وبعد انتهاء الغزوة وانصراف الأحزاب، فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بعدما حرّضه جبريل عليه السلام كما تقدم في الحصة الفائتة، وبعد حصارٍ دام خمسٍ وعشرين ليلةٍ، جَهَدَهُم فيه الحصار جهدًا شديدًا، ففي صباح الخامس والعشرين، وبعد مداولات ومشاورات بين القرظيين، وبعد أن قذفَ الله في قلوبِهم الرُّعب قبِلوا أن يَنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتواثب الأوس، فقالوا:"يا رسول الله موالينا دون الخزرج، وقد فعلتَ في موالي الخزرج بالأمس ما قد علمت"، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم حاصر بني قينقاع، وكانوا حلفاء الخزرج، فسأله إياهم عبد الله بن أبي ابن سلول فوجّههم له (أي أعتقهم) ، فلما كلَّمَه الأوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجلٌ منكم ) )، قالوا: بلى، قال: (( فذاك إلى سعد بن معاذ ) )، فأتاه قومه إلى الصُّفَّة التي كان يمرَّضُ بها بجانب المسجد النبوي، فحملوه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وجعلوا يقولون له:"يا أبا عمرو (أي سعد) أحسن في مواليك، فإنّ رسول الله إنَّما ولاّك لتُحسن فيهم"، فلما أكثروا عليه قال:"قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم"، فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل، فنعى لهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعدٌ بن معاذ - رضي الله عنه - عن كلمته التي سمع منه، فلمّا انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: (( قوموا إلى سيدكم ) )، فقاموا إليه، فقالوا يا أبا عمرو:"إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد ولاّك مواليك لتحكم فيهم"،