وبمرورنا السريع على هذا الصّراع - دراسة وبحثًا - يظهر لنا أنّ الصّراع كان خاضعًا للسّنن الإلهيّة، ولم يتجاوزها في أيّ مرحلة من المراحل، صراعٌ سننيّ لا طَفرة فيه ولا مفاجأة، ولا يوجد فيه تلك الخَبطات الحالِمة بالضّرب المفاجئ للخصم، حيث نصل إلى سيادة بلدٍ مهما صغر من خلال إعداد سرّيّ شديدٍ (ودرجة السرّية تصل إلى عدم العمل، لأنّ قمّة السّرية المطلقة تعني بكلّ جلاء أن لا تعمل) ، وكأنّنا مع هذا النّوع من التّفكير نتعامل مع قومٍ من أهلِ القمر، يعِدّون أنفسهم هناك فوق مستوى مراقبةِ الأقمارِ الصّناعيّة وبعيدًا عن ضربات الخصوم وهجماتهم!!!!.
معركتُنا مع المرتدّين هي معركةٌ قد فرغنا من أصولها الشّرعيّة، حيث تبيّن لنا بكلِّ وضوحٍ حُكْمَ الله تعالى في الحكّام وطوائفهم، وأمّا من بقي من النّاس يرتكس في جهله لعدم فهم التّوحيد، أو لعدم عِلمه بنواقضه، فلا نملك له إلاّ الدّعاء، أمّا من فهم حكم الله في هؤلاء أنّهم كفّار مرتدّون، وأنّه يجب قتالهم فقد خرج من دائرة الجهل إذا تمّ هذا، فعلى الجميع حينئذٍ أن يُريحنا من آرائه الرّائعة الورديّة، إنّ الدّور الآن بعد الفراغ من معرفةِ حُكم الله تعالى فيه أن نسمع لخبراء ومستشارين وقادة من نوع جديد، قطعًا ليسوا هم خرّيجي الجامعات الشّرعيّة، والذين دَفعَتهم علاماتهم الضّعيفة مكرهين لدراسة الشّريعة والفِقه، وقطعًا ليسوا هم المفكّرين الذين يريدون أن يُجبرونا أن نعترف أنّهم مجدّدون لعصرهم، مع أنّهم لا يملكون إلاّ الجهل والغباء، قَطْعًا ويقينًا ليسوا هؤلاء ممّن ابتُلينا بهم في العمل الإسلامي، إنّما هم أهل الخبرة والمعرفة في العسكريّة والقتال والحرب، والسّؤال الآن الذي علينا جميعًا أن نسمع جوابه لا أن نقوله وهو: ما هي الطّريقة العسكريّة القتاليّة المُثلى في إسقاط حاكم كالقذّافي أو حسني مبارك أو فهد بن عبد العزيز أو الملك حسين أو حافظ الأسد؟.