فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 611

ثانيًا: اعلم حفظك الله تعالى أنّ المجتهد له أجرٌ واحدٌ إن أخطأ، والمصيب له أجران، وأنّ الخطأ في الدّماء لا يكاد يسلم منه جهاد ولا جهاد الصّحابة رضي الله عنهم وهم أورع النّاس وأكثر المسلمين توفيقًا لإصابة الحقّ، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهكذا أبو بكر خليفة رسول اللهصلى الله عليه وسلم رضي الله عنه ما زال يستعمل خالدًا في حرب أهل الردّة، وفي فتوح العراق والشّام، وبدت منه هَفَوات كان له فيها تأويل، وقد ذُكر له عنه (أي ذُكر لأبي بكر - رضي الله عنه - عن خالد) أنّه كان له فيها هوى، فلم يعزله من أجلها، بل عاتبه عليها لرجحان المصلحة على المفسدة في بقائه، وأنّ غيره لم يكن يقوم مقامه لأنّ المتولّي الكبير إذا كان خُلُقه يميل إلى اللين فينبغي أن يكون خلفه نائبه يميل إلى الشدَّة، وإن كان خُلُقه يميل إلى الشدة فينبغي أن يكون خلفه نائبه يميل إلى اللين لتعديل الأمر. [28/251-257] .

فلو مِلنا جميعاّ إلى القول بخطأ هذا الفعل وأنّه عظيم فهل يجوز لنا أن نسحب هذا الخطأ ليعمّ إبطال الجهاد تحت هذه الرّاية السّلفيّة؟.

الجواب يعلمه كلّ من قرأ شيئًا من كُتُب العلم، فالجماعة الإسلاميّة المسلّحة لم يصدر منها وإلى الآن إلاّ التّسديد والمقاربة في إصابة الحقّ وتحرّي منهج الصّحابة رضي الله عنهم في قتالهم للمرتدّين في الجزائر، فالواجب هو عدم إشاعة الفاحشة بمتابعة هوى النّفس في إبطال هذه الرّاية وهذا المنهج، قال ابن تيميّة: ومن عُلم منه الاجتهاد السّائغ فلا يجوز أن يُذكر على وجه الذّم والتّأثيم له، فإن الله غفر له خطأه، بل يجب لما فيه من الإيمان والتّقوى موالاته ومحبّته، والقيام بما أوجب الله من حقوقه من ثناء ودعاء وغير ذلك. [الجهاد/234] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت