فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 611

وكثير من الفضلاء العلماء يقع في وهم خطأ حين يقسِّم الصّوفيّة إلى قسمين أو أقسام، فيظنّ أن هناك صوفية سنّية وصوفيّة مبتدعة. ولعلّ هذا التقسيم جاءهم من عدم دراستهم المتعمّقة للصّوفية كما هي عند أصحابها، لأن الصّوفيّة أنفسهم يرفضون هذا التّقسيم، ويتعاملون مع الجميع على أنّهم طائفة واحدة لا طوائف على اختلاف مشاربهم ومشايخهم وطرقهم. وبدراسة متأنِّية نستطيع أن نجزم أن الصّوفيّة هي تلك التّربة النّجسة الّتي نمت فيها ومنها الكثير من أفكار الضلال والانحراف كالشّيعة الرّوافض، وأهل الكلام الزّنادقة وغيرهما. وقد يقع بعض أهل الخير كذلك في خطأ آخر حين يظنّ أنّ الصّوفي هو ذلك الرجل الذي ينتسب إلى صوفيّة، أو مشيخة صوفية، وهذا حق، لكنّ الصّوفية تعدّت من كونها ابتداعًا في العبادات والنّسك، إلى كونها طريقة حياة ومنهج تفكير، وأسلوب عمل. ولذلك قد يقع بعض من يكثر حديثه عن بدع الصّوفية وانحرافاتهم في منهج التّفكير الصّوفي في فهمه للحركة والحياة، ولعلّ أوضح عبارة تبيِّن انحراف بعض الفضلاء وتأثُّرهم بالمنهج الصّوفي هي تلك العبارة الّتي صارت منهجًا لبعض جماعات الانحراف في التّغيير، وكثر ترديدهم لها حتّى ظنّ بعض الصِّبية أنها خرجت من مشكاة الوحي، هذه العبارة هي: "أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم لكم على أرضكم". وهي كلمة قبيحة تدلّ على انتكاس صاحبها في فهمه، وابتعاده عن السّنن الإلهية في التّغيير والحياة، ومثلها كذلك أصحاب الدعوة إلى التّربية قبل الجهاد والتّمكّن، تحت دعوى التّصفية والتّربية، ولشرح ضلال هذين المفهومين مقال قادم إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت