ثمَّ لهذا الدّاعي هدفٌ آخر وهو امتلاء النّفس بأمر الله تعالى والنّظر إلى مطالبه وأوامره ومقاصد هذا الدّين، وليس النّظر القاصر إلى نفسه وهواه ومطالبه هو فقط، فإنّ مهمّة هذا الدّين أن يبسُط سلطانه على الأرض كلّ الأرض، فمن امتلأت نفسه بذلك افترق عن الآخرين بلا شكّ، وإذا أردت أن تنظر إلى الفارق المهمّ بين الجيل الذي ربِّيَ على هذه الوعود العظيمة وهو حُكمُ الأرض كلّ الأرض وبين الجيل الذي في ذهنه أن يكون غاية مناه أن يتوسّع الضّيق عليه قليلًا هو هذا الذي تراه من الفقه الأعوج المرذول والذي يخرج من أفواه هؤلاء المشايخ السحرة، أو من قبل الحركات المهترئة، فإنّ عامّة الجماعات وكذا المشايخ الذين يقرؤون الواقع كثيرًا، فينشغلون بتعداد أسلحة أمريكا وجنود أمريكا، وأسلحة إسرائيل وجنود إسرائيل، وجنود الشّرق والغرب فإنّ انشغالهم هذا دون القراءة الطوليّة أو المعادلة لقراءة الواقع لوعود النّبيّ صلى الله عليه وسلم وبِشاراته وقوّة الله وقُدرته أوقعت في نفوسهم اليأس والخِذلان والرّهبة إلى درجة الارتعاش وبالتّالي خرج منهم فقه الهزيمة والخُنوع، أو آراء التّبرير والتّسويغ لهذا الواقع فهم يعرفون قوّة القنبلة الذرّيّة، ويعرفون قوّة الصّواريخ العابرة للقارّات، وقوّة الطّائرات الأسرع من الصّوت، ولكن أنّى لهم أن يعرفوا قدرة الله تعالى، أو يعرفوا عظمةَ الله تعالى، أو يعرفوا قوّة وقدرة جنود الله تعالى؟!!.
أنّى لهؤلاء أن يعرفوا أنّ ملكًا من ملائكة الله تعالى قادرٌ على أن يجعل الأرض ومن فيها نَسيًا منسيًّا؟!!.
أنّى لهؤلاء أن يقرؤوا وصف ملك من ملائكة الله مابين شحمة أذنه إلى عاتقه خمسمائة سنة؟!.
أنّى لهؤلاء أن يقرؤوا بشارات النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن هذا الدّين سيبلغ ما بلغ الليل والنّهار؟!!.
أنّى لهؤلاء أن يقرؤوا وعود النّبيّ صلى الله عليه وسلم بأنّ جند الله سيفتحون روما ويعلّقون سيوفهم على شجرها؟!!.