كتبتها (ماري كولمندبلي) باسم (الطعام الأحمر) والتي ضمنتها كثيرًا من أروع الشخصيات، لم تخل من هفوة أو شبه هفوة، في تصوير بطلتها (راشيل) فتاة خيرة راجحة العقل. فإن المؤلفة لم تشأ أن تبرز بطلة قصتها في الصورة السمجة التي لابد أن تكون عليها في الحياة الواقعة؛ وهذا سر ضعفها. بل لقد بلغ إبرازها بهذا الوصف الخير من الثقل حد الطغيان على باقي شخصيات هذه القصة التي اختلط فيها الخير والشر مثل اختلاطهما في أفراد الجنس البشري بغير استثناء!
ولقد أوليتُ هذه القصة (الطعام الأحمر) عناية فائقة، لأنها كانت أول قصة عصرية حيوية أذكر أنني قرأتها بعين النقد وأعدت قراءتها مرات ومرات، كما أصنع دائمًا بالكتب التي أفضلها، وبذلك استطعت أن أحللها بكل دقة، في حدود طاقة طفلة في مثل سني حينذاك
ولقد وضح لي منذ ذلك الحين أن رغبات الناس وتأثراتهم حيال الظروف المختلفة أمر ليس من السهل أن يُقرأ، أو يُكتبَ عنه، وأن تنزيه المؤلف لبطل قصته عن الأخطاء، من أشنع الأخطاء! وكذلك أنجيت بطلة قصتي (زيللا) من التعرض لمثل هذه المؤاخذة. والحقيقة أنه كان يروق لي أن أبرز نقائصها أكثر مما كان يروقني إبراز ما فيها من فضائل، فلم أكن أرغب مطلقًا أن أسمو بها عن المزالق الطبيعة التي يتورط فيها نظائرها من الشباب!
وبعد بضع سنين، حين كانت القصة بين يدي الناشر، كاشفته برغبتي في تغيير اسمها باسم آخر رمزي هو (الحرباء) ولكنه ردّني عن هذه الرغبة في رفق، زاعمًا أن من القسوة على البطلة أن أشبِهها بهذا الحيوان البارد المتلوِّن!
على أنه قد يوجعني أن أضيف إلى ما تقدم أنني حين كتبت (زيللا) لأول مرة؛ وقبل أن أبدل فيها كثيرًا أو قليلًا؛ كنت قد ختمت فصولها بمأساة فاجعة. وكذلك كانت تُختَتَمُ غالبية القصص التي قدر لي أن أقرأها إلى ذلك العهد. وعلى أي حال فقد كنت في سن لا يتورع فيها الإنسان من أن يبتسم للفواجع! وإنما كنتُ في الواقع أفوق من عاصروني بجعل الفكرة في قصة (زيللا) تمهد لتصوير البطلة في موقف مفاجأة عنيفة يتلخص في اقتحامها بيتًا وهو يحترق، كي تنقذ طفلًا؛ فإذا بها تجد نفسها طعمة للنيران فتحترق وتموت!
وأظن أني شعرت في غموض بأن وجود هذا الطفل في ذلك البيت المحترق، يعلل اقتحام