وحَوَّمَ الموتُ، في كفّيْهِ منجلُهُ ... وَرفَّ فوق ضحاياه على قاب
أقول للوكب: ما شغلي بهولِكمُ ... وفي فؤادي أعاصيري وتصخابي؟
أينَ السبيلُ؟ وهذا الليلُ معتكرٌ ... لا كوكبٌ فيه لمَاعٌ ولا خابي!
أمضي غدًا نحو آفاقٍ تمجّ دمّا ... وجاحِمٍ بيني الإنسانِ لهّابِ!
حيثُ الرّعاة على القطعانِ جائرةٌ ... تسوقها خلفَ أطماع وأسلاب
تُلقي بها للرّدى المنهومِ هَيِّنةً ... سِربًا يموتُ على أشلاءِ أسراب!
تذيقها الجوعَ ألوانًا مُلُوَّنةً ... كيما تُسَلّمها بالظفر والنابِ
كيما تقيمَ على أشلائها نُصُبا ... من مفخرٍ كدَويّ الطبل كذّاب!
زعامةٌ أبدعوها فتنةً عَجَبًا ... على ظهورِ صعاليك وأوشاب
تستعبدُ الناس، إذ تعمي بصائرَهم ... في عصر نورٍ وعرفانٍ وآدابِ!
دعوا الشعوبَ تَآخَي قبلَ مَصرِعها ... لا تلعبوا بقلوبٍ أو بأعصاب!
لا تستفزّوا بها الأحقادَ نائمةً ... أو ترفد والّلهَبَ الخابي بأحطابِ
لا تهدموا الكون كي تبنوا تعاظَمكم ... وتستطيلوا بشاراتٍ وألقابِ
لولاكم كان هذا الخلقُ في دّعةٍ ... يستمرئُّ السلم في أمنِ وإخصاب
إيهٍ دمشقُ! أرى الأيْامَ مُثقَلَةً ... تحبوا إليكِ بإطماعٍ وإرهاب
برغميَ اليومَ أمضي عنك مُغتربًا ... والليلُ حولك داجِ غيرُ مُنجاب
ماذا تجيءُّ به الأيامُ؟ لا بصري ... يجلو الغُيوبَ، ولا وهمي بنَقَاب
أراكِ في ظلمة الأحداث واقفةً ... على رَوابيك منها شرُّ جلباب
تَسْتَنْبِئِيِنَ الليالي وهي صامتةٌ ... صمتَ الرّدى فوق أرماسِ وأنصابِ!
ليلٌ ثقيلٌ تَهادَى شهبُهُ فزعًا ... من حادثٍ مُسْتَكِنٍ فيه رَيّاب
لؤمُ السياسة قد جَرَّبِتهِ زَمَنًا ... كم بارقٍ فيه للأبصارِ خلاّب
إن السياسَةَ في تدجيلها سُبَحٌ ... للذكر في كفِّ فتّاكٍ وسلاّب!
وأختك القدس م زالت جراحَتها ... تنصب منها دماها أيّ تَصباب!
لم يرحم البغي في أكواخها ولدًا ... في حجرِ أمٍ. ولا شيخًا بمحراب!
ويلَ اللئيم! أما راضت شكيمتَه ... بالأمس صفعةُ صَدقِ العزم غَضّابِ