تمكنه من إقامة الشعيرة على خير الوجوه
ما أسعده يوم يجد في منى وعرفات مواضع للطهارة والصلاة ميسرة على وجه يليق بهذه البقاع المطهرة. إن المسلمين يضربون اليوم خيامهم في منى وعرفات في أمن وسلام ونظام، ولكن هذه الخيام المتفرقة تقسمهم فلا يجتمعون إلا قليلًا. فما أجمل أن يهيأ في منى وفي عرفات مكان واسع جامع يسع الناس جميعًا في صعيد واحد يرى بعضهم بعضًا فيشعر المسلم بالجماعة الإسلامية ممثلة والأخوة الإسلامية مصورة. فإذا استمع هؤلاء جميعًا إلى خطيب أو واعظ أو داع يتكلم في مجهر فيسمعهم معًا ويعظهم معًا ويدعو فيؤمنون بصوت واحد ويرفعون أيديهم جملة واحدة كان في هذا من الجمال والروعة ما لا ينساه المسلم على مر الزمان وبقيت هذه الصورة في نفسه حيثما سار تذكره بالأخوة الإسلامية
وهل أغلو إذا قلت إن من المسلمين من يرجو أن يكون في منى مدرج ينحت في الجبل يسع مئات الآلاف من الحجاج يجتمعون إذا شاءوا ويتفرقون في سكون وطمأنينة وسلام في وقت قليل وحركة يسيرة كما تفعل الأمم الأخرى في مجامعها التي تضم آلافًا كثيرة؟ ولماذا لا يكون للأمم الإسلامية بيت في مكة أو المدينة يجتمع فيه بعد موسم الحج مثلا ممثلو هذه الأمم ليتشاوروا فيما بينهم ويداولوا الآراء فيما يصلح المسلمين ويرفع أخلاقهم ويسعدهم بين الأمم؟. لماذا لا يبذل المسلمون من أموالهم وأفكارهم لإنشاء المدارس والملاجئ والمستشفيات في الحجاز، وفي إنشاء المكاتب ونشر الكتب الإسلامية والمجلات تبحث الأمور الإسلامية المشتركة وتقصد الى التقريب بين التربية الإسلامية والثقافة الإسلامية في العالم الإسلامي جهد الطاقة. إن الحجاز ينبغي أن يكون ملتقى الثقافات الإسلامية
ثم يرجو كل مسلم أن يصلح المسعى بين الصفا والمروة ليفصل من السوق والطريق ويجعل على شاكلة تشعر الساعي أنه في عبادة ينبغي أن تفرغ لها نفسه، ويتم لها توجهه. وما أحوج الحرمين في مكة والمدينة إلى أن تزحزح عنهما الأبنية المجاورة ويدور بهما مهبع واسع يظلله الشجر. وهناك بعد هذا إصلاح مذبح منى وحفظ لحوم الأضاحي وجلودها لينتفع بها أو بأثمانها الفقراء طول العام. ثم تعبئة ماء زمزم في أوان ترسل إلى الأقطار الإسلامية، وقد أثبت البحث أنه ماء نافع مريء فضلًا عما له في نفوس المسلمين