فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 278

روايته بالمعنى عند جمهور المحدثين، وحتى على رأى من يقول بأن لفظها من عند الله، فإنها ليست معجزة، ولا متعبدا بتلاوتها، فالقرآن هو الذى تتعين به القراءة في الصلاة يقول تعالى: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل: 20] فهو النص المتعبد بتلاوته، ومما

يرويه الترمذى عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى فله حسنة، الحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» .

وقولهم: (المنقول بالتواتر ... إلخ) يخرج جميع ما سوى القرآن المتواتر، من منسوخ التلاوة والقراءات غير المتواترة سواء نقلت بطريق الشهرة كقراءة (ابن مسعود) فى قوله تعالى عن كفارة الأيمان (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) بزيادة (متتابعات) أو بطريق الآحاد مثل قراءة (متكئين على رفارف خضر وعبقرى حسان) [الرحمن: 76] ، بالجمع في لفظ رفرف وعبقرى فإنه ليست قرآنا ولا تؤخذ حكمه.

فالأركان «1» الأولى هى المميزة لحد القرآن (الإنزال على محمد صلى الله عليه وسلم) والإعجاز النقل بالتواتر، والكتابة في المصاحف، وشرط الكتابة أن يطابق المكتوب المنقول بالرواية حفظا خاصة، وقد وصف الله قرآنه بهذا الوصف في مثل قوله تعالى:

ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام: 38] وقوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [البقرة: 2] ، وقوله جل وعلا: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ [آل عمران: 203] أو أن يوافق المحفوظ الرسم المجمع عليه المنقول إلينا جيلا بعد جيل على هيئته التى وضع عليها أول مرة، ثم التعبد بتلاوته وأما ما جاء بعد هذه الصفات فزيادة في التوضيح والتمييز.

(1) وقد وضح ابن الجزرى- رحمه الله- أن من أركان القراءة الصحيحة التواتر، فقال:

فكلّ ما وافق وجه نحو ... وكان للرّسم احتمالا يحوى

وصحّ إسنادا هو القرآن ... فهذه الثّلاثة الأركان

وحيثما يختلّ ركن أثبت ... شذوذه لو أنّه في السّبعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت