قبلَ بيانِ العلاقةِ بين التمذهبِ والاجتهادِ، سأبَيّنُ المعنى اللغوي والاصطلاحي للاجتهادِ، ثمَّ بعدَ ذلكَ أعرضُ العلاقةَ بينهما.
الاجتهادُ: مصدرٌ مِن الفعلِ اجْتَهَدَ، يُقالُ: اجْتَهَدَ يَجْتَهِدُ اجْتِهَادًا.
والاجتهادُ مشتقٌ مِنْ الفعل: (جَهَد) ، ولمادة: (جهد) معانٍ في اللغةِ، منها:
المعنى الأولى: المشقة (1) . الجَهْدُ - بالفتح: المشقةُ. يقولُ ابنُ فارس:"الجيمُ والهاءُ والدالُ أصلُه: المشقةُ، ثمَّ يُحملُ عليه ما يقاربُه، يُقَالُ: جَهَدْتُ نفسي، وأَجْهَدْتُ" (2) .
ويُقالُ: جَهِدَ دابتَه، وأَجْهَدَها، إذا حَمَلَ عليها في السيرِ فوقَ طاقتِها (3) .
يقولُ الليثُ (4) الجَهْدُ: ما جهدَ الإنسانَ مِنْ مرضٍ، أو أمرٍ شاقٍّ، فهو
(1) انظر: تهذيب اللغة، مادة: (جهد) ، (6/ 37) ، والصحاح، مادة: (جهد) ، (2/ 460) ، وأساس البلاغة للزمخشري، مادة: (جهد) ، (ص/ 106) .
(2) مقاييس اللغة، مادة: (جهد) ، (1/ 486) .
(3) انظر: الصحاح، مادة: (جهد) ، (2/ 460) ، ولسان العرب، مادة: (جهد) ، (3/ 133) .
(4) هو: الليث بن المظفر - وقيل: الليث بن رافع - بن نصر بن سيار الخرساني، كان رجلًا صالحًا، بارعًا في الأدب، عارفًا بالشعر والنحو والغريب، من أكتب الناس في زمانه، صاحبًا للخليل بن أحمد الفراهيدي، يقول الليث عن نفسه:"ما تركتُ شيئًا من فنون العلم ="