للتمذهبِ علاقةٌ واضحةٌ بمسألةِ: (تقليد الميت) ؛ مِنْ جهةِ أنَّ عملَ المتمذهب، وإِفتاءَه في الغالبِ بقولِ إِمامِه، وهو مجتهدٌ ميتٌ، سواءٌ أكان أخذُه لقولَ إِمامِه تقليدًا محضًا، أو بعد معرفةِ مأخذِه.
يقولُ أبو القاسمِ الرافعي:"اعلمْ أنَّ الذين يُقال لهم: أصحاب الشَّافعي وأصحاب أبي حنيفةَ ومالك - رحمهم الله - ثلاثةُ أصنافٍ ... وتقليدُهم إِيَّاهم مفرَّعٌ على جوازِ تقليدِ الميتِ" (1) .
فأثرُ مسألةِ: (تقليد الميت) على مسألة: (حكم التمذهب) (2) ، و (حكم إِفتائِه بمذهبِه) (3) ، واضحٌ جليٌ.
• صورة المسألة:
أنْ يكونَ للمجتهدِ الميتِ قولٌ منصوصٌ ثابتٌ عنه، كالقولِ بالإِباحةِ أو بالتحريمِ مثلًا (4) ، فهل يجوزُ لغيرِ المجتهدِ تقليدُه فيه؟ (5) .
هذه هي صورةُ المسألةِ، وقبلَ الدخولِ في تفاصيلها يحسنُ إِيرادُ مثالٍ
(1) العزيز شرح الوجيز (12/ 422) . وانظر: روضة الطالبين للنووي (11/ 151) .
(2) هذا بناءً على توسيع دائرة مصطلح التقليد بحيث يشمل ما عدا الاجتهاد.
(3) انظر: نهاية السول (4/ 583) .
(4) انظر: تيسير التحرير (4/ 249) .
(5) انظر: مقدمة في أصول الفقه لابن القصار (ص/ 170) ، والمنخول (ص/ 480) ، والمسودة (2/ 857) ، ونهاية الوصول للهندي (8/ 3883) ، وأصول الفقه لابن مفلح (4/ 1514) ، والبحر المحيط (6/ 297) ، وفواتح الرحموت (2/ 407) .