شاعَ استعمالُ مصطلحِ: (الاحتمال) في نقلِ المذهبِ عند فقهاءِ الحنابلةِ على وجهِ الخصوصِ، وكَثُرَ استخدامُهم له في مدوّناتِهم المذهبيةِ، ولم أقفْ على مَن استخدمه عند غيرِ الحنابلةِ، فيما رجعتُ إليه من مصادر (1) .
تعريف الاحتمال عند الحنابلة:
الاحتمالُ: قابليةُ المسألةِ لأنْ يُقَالَ فيها بحكم غيرِ الحكم الذي قِيل فيها؛ لدليلٍ مرجوحٍ بالنسبةِ إلى دليلِ الحكمِ الأولِ، أو مساوٍ له (2) .
فإذا قيل عنْ حُكمِ الفرعِ:"فيه احتمال"، فيكون المعنى: أنَّ هذا الحكمَ قابلٌ ومتهيئٌ لأنْ يُقالَ فيه بخلافِ الحكمِ المذكورِ (3) .
يقولُ المرداويُّ:"الاحتمالُ الذي للأصحاب، قد يكون لدليلٍ مرجوحٍ بالنسبةِ إلى ما خالفه، أو لدليلٍ مساوٍ له" (4) .
والاحتمالُ في معنى مصطلح: (الوجهِ) ، إلا أنَّ الوجهَ مجزومٌ بالفتيا به (5) - وقد تقدمت الإشارة إلى هذا - فالاحتمالُ تبيينُ أنَّ ذلك الحكم صالحٌ لأنْ يكونَ وجهًا (6) ، فإذا اختارَ بعضُ علماءِ المذهبِ الحنبلي الاحتمالَ صار وجهًا لمَن اختارَه (7) .
(1) يقول الفيوميُّ في: المصباح المنير، مادة: (حمل) ، (ص/ 132) :"لاحتمال في اصطلاح الففهاء والمتكلمين، يجوز استعماله بمعنى الوهم والجواز، فيكون لازمًا؛ وبمعنى الاقتضاء والتضمّن، فيكون متعديًا، مثل: احتمل أن يكون كذا، واحتمل الحال وجوهًا كثيرة".
(2) انظر: الاصطلاحات الفقهية عند الحنابلة للدكتور عبد الكريم اللاحم (ص/ 233) ، ومقدمة تحقيق التوضيح للشويكي (1/ 112) .
(3) انظر: المطلع على أبواب المقنع للبعلي (ص/ 461) .
(4) الإنصاف (12/ 257) . وانظر: معونة أولي النهى لابن النجار (9/ 584) .
(5) انظر: المطلع على أبواب المقنع (ص/ 461) ، والإنصاف (1/ 6) ، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (1/ 15) .
(6) انظر: المصادر السابقة.
(7) انظر: الإنصاف (12/ 257) .