يقول بدرُ الدين الزركشي:"في جوازِ تقليدِ المجتهدِ لمجتهدِ آخر خلافٌ ... وينبغي التفاتُ الخلافِ على الخلافِ في أنَّ كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ، أم لا؟" (1) .
السبب الرابع: مدى اعتبارِ حالةِ المجتهدِ إذا ضاق عليه الوقتُ، أو تعذّر عليه الاجتهادُ حالة حاجةٍ أو ضرورةٍ؛ ليقلِّدَ غيرَه.
فمَنْ لم يعتبرْ حالةَ المجتهدِ إذا ضاقَ عليه الوقتُ، أو تعذّر عليه الاجتهادُ حالةَ حاجةٍ أو ضرورةٍ، مَنَعَ المجتهدَ مِنْ تقليدِ غيرِه.
ومَن اعتبرَ حالةَ المجتهدِ إذا ضاقَ عليه الوقتُ، أو تعذَّر عليه الاجتهادُ حالةَ حاجةٍ أو ضرورةٍ، أباحَ للمجتهدِ تقليدَ غيرِه.
المرادُ بالمسألةِ: هل للعامي مذهب؟ بحيثُ يصحُّ تمذهبُه به.
والمرادُ بالعامي في مسألتنا: العاميُّ الصِرْفُ، الذي لم يحصّلْ شيئًا مِن العلومِ المعتبرةِ لبلوغِ رتبةِ الاجتهادِ (2) ، ويخرجُ بذلك:
أولًا: المجتهد.
ثانيًا: العالم الذي ارتفع عن رتبةِ العامي الصرفِ؛ بتحصيلِ بعضِ العلومِ المعتبرةِ، ولم ينلْ رتبةَ الاجتهادِ، وهو على مراتب متفاوتة (3) .
• الأقوال في المسألة:
إذا تقرر ما تقدم، فإنَّ العلماءَ قد اختلفوا في العامي هل له مذهب؟ على قولين:
(1) سلاسل الذهب (ص/ 446) .
(2) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج (7/ 2947) ، والبحر المحيط (6/ 283 - 284) .
(3) انظر: المصدرين السابقين، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (12/ 422) .