لقد ظَهَرَ التمذهبُ للأئمةِ في القرنِ الرابع الهجري، وفيما بعده من القرونِ بصورةٍ أوضح مما كانتْ عليه مِنْ قبلُ، ويمكنُ القولُ: إنَّ التمذهبَ قد حلَّ مكانَ الاجتهادِ الذي كان موجودًا في القرونِ السابقةِ.
لقد سرتْ في نهايةِ القرنِ الرابعِ الهجري وفيما بعده مِن القرونِ روحُ التمذهبِ للأئمةِ، وظَهَرَ في صفوفِ العلماءِ الانتسابُ إليهم، والأخذ بمناهجِهم (1) .
يقول الشيخُ محمدٌ الخضري:"بعد أنْ كان مُرِيدُ الفقهِ يشتغلُ أولًا بدراسةِ الكتاب، وروايةِ السُنَّة - اللذينِ هما أساسُ الاستنباطِ - صار في هذا الدورِ يتلقَّى كُتُبَ إمامٍ معيَّنٍ، ويدرسُ طريقتَه التي استنبطَ بها ما دوّنه مِن الأحكامِ، فإذا أتمَّ ذلك صارَ مِن العلماءِ الفقهاءِ" (2) .
وانتشرتْ في هذه القرونِ الكتابةُ في فقهِ إمامِ المذهبِ وأصولِه - إمَّا بالتأليفِ ابتداءً، وإمَّا بالاختصارِ لكتاب مؤلِّفٍ سابقٍ، وإمَّا بالشرحِ لمختصرٍ - واتَّسَمَ التأليفُ بالتنظيمِ والترتيبِ والتحقيقِ للمذهبِ (3) .
(1) انظر: الفكر السامي لمحمد الحجوي (3/ 44) ، وتاريخ الفقه الإسلامي لإلياس دردور (1/ 639) .
(2) تاريخ التشريع الإسلامي (ص/ 323 - 324) . وانظر: تاريخ الفقه الإسلامي للدكتور بدران أبو العينين (ص/ 94) ، وتاريخ الفقه الإسلامي لمحمد السايس (ص/ 174) .
(3) انظر: تاريخ التشريع الإسلامي لمحمد الخضري (ص/ 324) ، وأسباب اختلاف الفقهاء =