مِن الطرقِ التي يُتَوصّلُ بها إلى معرفةِ قولِ إمام المذهب: قياسُ (1) ما سَكَتَ عنه على ما نصَّ عليه.
ويسمي بعضُ أهلِ العلمِ القياسَ على القولِ بالتخريجِ (2) .
وقبلَ الدخولِ في تفاصيلِ مسألةِ: (القياسِ على قولِ إمامِ المذهب) ، أُوْرِدُ بعضَ الأمثلةِ عليها:
المثال الأول: صحةُ وصايةِ الصبي (3) .
ذَهَبَ بعضُ علماءِ الحنابلةِ إلى أنَّ قولَ الإمامِ أحمد بن حنبل في مسألةِ: (وصياية الصبي) ، الصحةُ؛ وطريقُ ثبوتِ القولِ هو القياسُ على قولِ الإمامِ أحمدَ بصحّةِ وكالةِ الصبي، وجوازِ بيعِه إذا كان مأذونًا له فيه (4) .
المثال الثاني: وجوب الزكاة في الأشنانِ (5) ،
(1) عرف القاضي البيضاوي في: منهاج الوصول (2/ 846) مع شرحه السراج الوهاج القياسَ بأنه: إثبات مثل حكم معلوم، في معلوم آخر، لاشتراكهما في علة الحكم، عند المثبت.
وانظر تعريفات أخرى للقياس في: العدة (1/ 174) ، وإحكام الفصول (ص/ 528) ، وشرح اللمع (2/ 755) ، والبرهان (2/ 487) ، وأصول السرخسي (2/ 143) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (1/ 24) ، وكشف الأسرار للبخاري (3/ 268) .
(2) سأتحدث بصورة مفصلة عن التخريج في مسألة: (مصطلحات نقل المذهب) .
(3) الوصاية عند الحنابلة: جعل التصرف لغيره بعد موته فيما كان له التصرف فيه. انظر: المغني لابن قدامة (6/ 142) .
(4) انظر: المغي لابن قدامة (6/ 57) ، والقواعد لابن اللحام (1/ 72) .
(5) الأشنان - بضم الهمزة، وكسرها، وعند بعض أهل اللغة أن الضم أعلى: لفظٌ فارسيٌّ معرَّب، وهو الحُرُض، يستعمله الناسُ للجَرَبِ والحكِّة، وغسل الأيدي على إثر الطعام، وغسل الثياب.
وجاء في: المعجم الوسيط، مادة: (أشن) ، (ص/ 19) :"الأشنان: شجر من الفصيلة الرمرامية، ينبت في الأرض الرملية، يستعمل هو، أو رماده في غسل الثياب والأيدي".=