تقدَّمَ لنا في أوائلِ البحثِ الحديثُ عن تعريفِ المذهبِ في: اللغةِ، والاصطلاحِ، فأغنى عن إعادتِه.
المسألة الثانية: محل التمذهب
المرادُ بمحلِّ التمذهبِ - أو مجال التمذهب: المسائلُ التي يُمكنُ الأخذُ بها على سبيلِ التمذهبِ، منسوبةً إلى مذهبِ إمامٍ معيَّنٍ.
مِنْ خلالِ تأمّلِ حقيقةِ التمذهب، يظهرُ لي أنَّ محلَّه هو: المسائلُ الأصوليةُ والفقهيةُ ممَّا يصحُّ فيه الاجتهَادُ.
وذلك لأنَّ التمذهبَ فرعٌ عن الاجتهادِ، فإذا لم يُوجد اجتهادٌ لم يُوجدْ تمذهبٌ.
يقولُ الشيخُ محمد الأمين الشنقيطي:"المذهبُ: ما يصحُّ فيه الاجتهادُ خاصّةً" (1) .
ومِن المسائل الشرعيةِ العلميةِ والعمليةِ ما هو مقطوعٌ بها، ومنها ما هو مظنونٌ، ومحلُّ التمذهبِ - سواء أكان في الأصولِ، أم في الفروعِ - الأحكامُ المظنونةُ.
وقبلَ ذكرِ المسائلِ التي تدخلُ تحتَ التمذهبِ - في ضوءِ ما قرره الأصوليون في مجالِ الاجتهادِ - أُحِبُّ أن أشيرَ إلى أنّ العلماءَ قد اختلفوا، هل في أصولِ الفقه ما هو ظني؟ (2) .
(1) أضواء البيان (7/ 517) .
(2) انظر مسألة: (هل في أصول الفقه ما هو ظني؟ ) في: التلخيص في أصول الفقه للجويني (1/ 106) ، والبرهان (1/ 79) ، والإحكام في أصول الإحكام للآمدي (4/ 50) ، والمحصول =