مِنْ المعلومِ أنَّ المذاهبَ الفقهيةَ المتبوعةَ متعددةٌ، وقد يَرَى المتمذهبُ تركَ مذهبِه برُمَّتِه، والانتقالَ عنه إلى التمذهبِ بمذهبٍ آخر، فمثلًا قد يكون شخصٌ متمذهبًا بالمذهب الحنفي، ويرى بعد ذلَك تركَ التمذهب به، والانتقالَ إلى التمذهبِ بالمذَهبِ الشافعي، فحديثي هنا عن تركِ المذهبِ بالكليةِ، والانتقال إلى التمذهبِ بمذهبٍ آخر (1) .
ويمكنُ بيانُ حكمِ الانتقال مِنْ مذهبٍ إلى آخر فيما يأتي:
أولًا: الأصلُ في الانتقالِ مِن التمذهب بمذهبٍ معيّنٍ إلى التمذهب بمذهبٍ آخر هو الجوازُ (2) ؛ وذلك للأمورِ الآتية:
الأمر الأول: انتفاءُ الدليلِ الموجِبِ اتِّباع مذهبِ إمامٍ بعينِه (3) .
الأمر الثاني: أنَّ الانتقالَ مِنْ مذهبٍ إلى مذهبٍ، كالانتقالِ مِنْ قولِ إلى قولٍ، وهو سائغٌ (4) .
(1) انظر: المعيار المعرب للونشريسي (12/ 46) .
(2) انظر: نشر البنود (2/ 350) ، والتعليقات السنية على الفوائد البهية للكنوي (ص/ 42) ، ومراقي السعود إلى مراقي السعود (ص/ 460) ، ونثر الورود للشنقيطي (2/ 684) ، وأصول الفقه للدكتور زكي الدين شعبان (ص/ 339) ، وتغيّر الاجتهاد للدكتور وهبة الزحيلي (ص/ 18) .
(3) انظر: إرشاد أهل الملة لمحمد المطيعي (ص/ 229) ، وأصول الفقه للدكتور زكي الدين شعبان (ص/ 339) .
(4) انظر: النظائر لبكر أبو زيد (ص/ 77) .