ما مِنْ ريبٍ في أنَّ عددًا مِن المتمذهبين في عصورٍ سابقةٍ، وأقطارٍ متعددةٍ قد اكتفوا بما في مذهبِهم من الأقوال (1) - سواءٌ أكان ذلك في التقعيد، أم في التفريع، أم في الإفتاءِ والقضاءِ (2) - فقصروا اطلاعَهم عليه، ولم يعرفوا غيرَه مِن المذاهبِ (3) .
إنَّ مَنْ لم يُحْسِنْ دخولَ مدرسةِ التمذهب بمذهبٍ معيّنٍ - مع قدرتِه على الترقي في دروبِ الفقهِ وأصولِه - ويكتفَى بمذهبِه الذي نَشَأَ عليه: فسيفوتُه خيرٌ كثيرٌ ممَّا لدى المذاهبِ الأخرى (4) ؛ إذ ليس الحقُّ محصورًا في مذهبٍ واحدٍ، وليست أقوالُ المذهبِ راجحةً في جميعِ المسائلِ (5) .
ويُعدُّ هذا الأثر مِن الصورِ المؤسفةِ التي وَصَلَ إليها بعضُ المتمذهبين، إذ مِنْ شأنِه أنْ يضيق بنَظَرِ المتمذهبِ وأُفقِه، وأنْ يُضعِفَ علمَه بالفقهِ وبأصولِه (6) .
(1) انظر: بغية المستفيد للشوكاني (5/ 2273) ضمن كتاب الفتح الرباني، وآثار اختلاف الفقهاء لأحمد الأنصاري (ص/ 307) .
(2) انظر: الإفصاح لابن هبيرة (2/ 408) .
(3) انظر: بغية المستفيد للشوكاني (5/ 2273) ضمن كتاب الفتح الرباني، وأدب الطلب له (ص/ 91) ، والمدخل للفقه الإسلامي للدكتور محمد مدكور (ص/ 95) ، وبدعة التعصب المذهبي لمحمد عباسي (ص/ 157) ، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور عمر الأشقر (ص/ 181) .
(4) انظر: بين متبع ومقلد أعمى للدكتور عامر الزيباري (ص/ 52) .
(5) انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (ج 1/ ق 1/ 543) ، وبدعة التعصب المذهبي لمحمد عباسي (ص/157) .
(6) انظر: المدخل لدراسة الفقه للدكتور محمد موسى (ص/ 60 - 61) ، وتاريخ التشريع للدكتور أحمد العليان (ص/ 278) ، والمدخل إلى الشريعة والفقه الإسلامي للدكتور عمر الأشقر (ص/ 219) ، وتاريخ الفقه الإسلامي له (ص/ 181) .