ولا يكونُ الاحتمال في الحكمِ إلا إذا فُهِم المعنى (1) .
أمثلة الاحتمال عند الحنابلة:
لم أجدْ فيما ذكره الحنابلةُ في مدوناتِهم المذهبية - فيما رجعتُ إليه مِنْ مصادِرهم - بيانًا لدرجةِ الاحتمالِ، أهو احتمالٌ لدليلٍ مساوٍ، أم مرجوح، وإنَّما يذكرون الاحتمالَ دونَ بيانِ درجتِه.
المثال الأول: يقولُ الموفقُ بنُ قدامةَ:"وفي رطوبةِ فرجِ المرأةِ احتمالان: أحدهما: أنَّه نجسٌ. والثاني: طهارتُه" (2) .
المثال الثاني: يقولُ المرداويُّ:"إنْ كانت الجبيرةُ مِنْ حريرٍ أو غصبٍ: ففي جوازِ المسحِ عليها احتمالان: أحدهما: لا يصحُّ المسحُ عليها ... والاحتمال الثاني: يصُّح المسحُ عليها ..." (3) .
المثال الثالث: يقولُ ابنُ مفلحٍ:"تلزمُ - أيْ: الصلاة - مَنْ زالَ عقلُه بمُحَرّمٍ ... فلو جُنَّ متصلًا، ففي زمنِ جنونِه: احتمالانِ، (4) ."
أولًا: التعريف اللغوي للتخريج:
التَّخْرِيجُ: مصدرٌ مِن الفعلِ خرَّجَ، يُقالُ: خرَّجَ يُخَرِّجُ تَخْرِيجًا (5) ؛ بناءً على القاعدةِ الصرفيةِ فيما كان على وزنِ: (فعَّل) ، فمصدرُه: (تَفْعِيل) (6) .
وتدلُّ مادةُ: (خرج) على معنيين:
(1) انظر: المصدر السابق (1/ 6) .
(2) المغني (2/ 491) .
(3) الإنصاف (1/ 190) .
(4) الفروع (1/ 409) .
(5) انظر: لسان العرب، مادة: (خرج) ، (2/ 250) ، والقاموس المحيط، مادة: (خرج) ، (ص/ 237) .
(6) انظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (2/ 119) ، والتصريح بمضمون التوضيح لخالد الأزهري (3/ 323) .