والدفاعَ عن المسلمين لازمًا لها في أعناقِها لزومَ القلائدِ للأعناقِ (1) .
تعددتْ تعريفاتُ الأصوليينَ للتقليدِ، وليس المقامُ هنا مقامَ استقصاءٍ وبسطٍ لها؛ لذا سأذكرُ أبرزَ التعريفاتِ مِنْ وجهةِ نظري؛ لأبيّنَ في ضوئِها العلاقةَ بين التمذهب، والتقليدِ.
أشارَ إمامُ الحرمين الجويني (2) ، وبدرُ الدينِ الزركشي (3) إلى أنَّ تعريفاتِ الأصوليين للتقليدِ سارتْ في أحد اتجاهين:
الاتجاه الأول: قبولُ قولِ القائلِ، مع عدمِ معرفةِ مستندِ قولِه.
الاتجاه الثاني: قبولُ القولِ الذي ليس له حجةٌ.
ويترتب على هذين الاتجاهين: دخولُ أخذِ العامي قول العالمِ في مسمَّى التقليدِ:
= وجوّد المنذريُّ في: الترغيب والترهيب (2/ 223) حديثَ جابر.
وقال الهيثمي في: مجمع الزوائد (5/ 259) :"رواه الطبراني في: الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثُه حسن، ورواه أحمد أتم منه، ورجاله ثقات".
وحسن الألبانيُّ روايةَ أحمد، وروايةَ الطبراني في: صحيح الجامع الصغير (1/ 633) .
وأخرج الحديث بلفظه الثاني موقوفًا على أبي أمامة - رضي الله عنه: ابنُ أبي شيبة في: المصنف، كتاب: السير، باب: في النهي عن تقليد الإبل الأوتار (18/ 153) ، برقم (34184) .
وجاء الحديثُ بلفظٍ أطول، من حديث أبي وهب الجشمي - رضي الله عنه -، وفيه: (واربطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأعجازها، وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار ... ) الحديث، وأخرجه: أحمد في: المسند (30/ 377) ، برقم (19032) ؛ والدولابي في: الكنى والأسماء (1/ 177 - 178) ؛ والطبراني في: المعجم الكبير (22/ 380 - 381) ، برقم (949) ؛ والبيهقى في: السنن الكبرى، كتاب: قسم الفيء والغنيمة، باب: ما ينهى عنه من تقليد الخيل الأوتار (6/ 330) .
وفي سند الحديث: عقيل بن شَبِيْب، قال عنه الذهبي في: ميزان الاعتدال (2/ 88) :"لا يُعْرف هو ولا الصحابي إلا بهذا الحديث، تفرَّد به محمد بنُ مهاجر عنه". وقال عنه أبو حاتم في: العلل (6/ 202) :"مجهول، لا أعرفه".
(1) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة: (قلد) ، (4/ 99) ، ولسان العرب، مادة: (قلد) ، (3/ 366) .
(2) انظر: البرهان (2/ 888) .
(3) انظر: البحر المحيط (6/ 270) .