ويُستعملُ التبعُ في الظلِّ، فيُقالُ له: تُبْعٌ؛ لأنَّه تابعٌ أبدًا للشخصِ (1) .
وتَتَبَّعتُ الشيءَ تتَبُّعًا، أيْ: تَطَلّبتُه متَتَبِّعًا له (2) .
واستعمالُ الاتّباعِ موضع التّتبع استعمالٌ مجازي (3) .
اختلفَ العلماءُ في تعريفِ الاتباعِ في الاصطلاحِ، ومردُّ ذلك إلى سؤالٍ، وهو: هل هناك فرقٌ بين الاتباعِ والتقليدِ؟
فمَنْ لم يُفَرِّقْ بينهما، عرِّف الاتباعَ بالتقليدِ.
وقد سارَ على هذا الأمرِ كثيرٌ مِنْ الأصوليين.
ويدلُّ عليه: إتيانُ كثيرٍ مِن العلماءِ بلفظةِ: (الاتباع) عند تعريفِهم للتقليدِ (4) .
إضافةً: إلى عدمِ نصِّ كثيرٍ مِن الأصوليين على التفريقِ بين الاتباعِ والتقليدِ.
وممَّنْ سار على عدم التفرقة بينهما: القاضي أبو بكرٍ الباقلاني (5) ، وإمامُ الحرمين الجويني (6) ، وأبو بكرٍ السمرقندي (7) ،
(1) انظر: الصحاح، مادة: (تبع) ، (3/ 1190) ، ومقاييس اللغة، مادة: (تبع) ، (1/ 363) ، والقاموس المحيط مادة: (تبع) ، (ص/ 911) .
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) انظر: الصحاح، مادة: (تبع) ، (3/ 1190) ، ولسان العرب، مادة: (تبع) ، (8/ 27) .
(4) انظر: التقليد وأحكامه للدكتور سعد الشثري (ص/ 33) .
(5) انظر: البحر المحيط (6/ 274) .
(6) انظر: التلخيص في أصول الفقه (3/ 425) .
(7) انظر: ميزان الأصول (2/ 950) . وأبو بكر السمرقندي هو: محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي، أبو بكر علاء الدين، من علماء المذهب الحنفي ومحققيه، كان شيخًا كبيرًا فاضلًا جليل القدر، وقد تفقه على أبي اليسر البزدوي، وتفقه عليه الكاساني، من مؤلفاته: تحفة الفقهاء، وميزان الأصول في نتائج العقول، واللباب في الأصول، توفي سنة 553 هـ. =