فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 1617

المطلب الثاني: إِفتاء المتمذهب بغير مذهب إِمامه

قد يرى المتمذهبُ حين يُسأل عن مسألةٍ ما أنْ يفتي السائلَ بغيرِ مذهبِه، كانْ يستفتي العاميُّ عالمًا حنبليًا عن حكمِ مسألةٍ ما، فيفتيه بقولِ المالكيةِ مثلًا، فهلْ للمتمذهبِ ذلك؟

قبلَ الشروعِ في الحديثِ في هذه المطلب، أنبِّه إِلى أنَّه لا يختلفُ الحديثُ في هذه المسألةِ عمَّا قررتُه في مسألةِ: (الخروج عن المذهب) ؛ إِذ حقيقةُ الإِفتاءِ بغيرِ المذهبِ أنَّها خروجٌ عنه، وقد تحدثَ جمعٌ مِن العلماءِ عن مسألةِ: (إفتاء المتمذهب بغير مذهبه) بخصوصها.

وأُحبُّ قبل الحديثِ عن مسألةِ: (إفتاء المتمذهب بغير مذهبه) ، التنبيه إِلى عدّةِ أمورِ:

الأمر الأول: مَنْ قالَ في المطلبِ الأولِ: (إفتاء المتمذهب بمذهبه) : لا يجوزُ إِفتاءُ المتمذهبِ بمذهبِ إِمامِه، فإنَّه يمنعُ إِفتاءَه بغيرِ مذهبِه.

ومقتضى قولِ مَنْ قالَ في المطلب الأولِ: يجوز إِفتاء المتمذهب إِن كان مجتهدًا في مذهب إِمامه، وإِنْ لم يَكن مجتهدًا في مذهب إِمامِه، فلا يجوز له الإِفتاءُ: أنَّه يمنعُ إِفتاءَ المتمذهبِ بغيرِ مذهبِه؛ لأنَّ المفتي غيرُ مجتهدٍ في المذهبِ الَّذي يريدُ الإِفتاءِ بقولهم، إِلَّا إِنْ تحققَ له الاجتهادُ المقيَّدُ في المذهبين، فيجوزُ له الإِفتاءُ حينئذٍ، وقد قيلَ عن بعضِ العلماءِ: إِنَّه يفتي على المذهبين (1) .

(1) انظر: طبقات الشافعية للإِسنوي (2/ 228) ، والفتاوى الكبرى الفقهية لابن حجر الهيتمي (4/ 316) ، ومنار أصول الفتوى للقاني (ص/ 343) ، والفكر السامي لمحمد الحجوي (4/ 392) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت