الطريق الثاني: ما نقله تلاميذُ إمامِ المذهبِ، ومعاصروه.
تقدم الحديثُ عن أحوالِ ما ينقله تلاميذُ إمامِ المذهب وما يحكونه عنه، وعن حكمِ تفسيرِهم لأقوالِه مِنْ حيثُ صحةُ نسبتِها إليه.
والحديثُ هنا عن الشروطِ الواجبِ اجتماعها في الناقلِ عن إمام المذهبِ - سواء أكان تلميذًا له أو معاصرًا - وفي المنقولِ؛ لتثبتَ نسبةُ القولِ إلى إمامِ المذهبِ.
يُشترطُ في ناقلِ قولِ إمامِ المذهب ما يُشترطُ في الراوي لأحاديثِ النبي - صلى الله عليه وسلم - (1) ؛ لأنَّ المقصدَ في شروطِ الرَاوي لأحاديثِ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يكونَ صدُقه، وضبطُه راجحًا على كذبِه، وخطئِه (2) .
وهذا المقصدُ مراعى هنا؛ إذ المقصدُ مِنْ شروطِ الناقلِ عن الإمامِ أنْ يكونَ صدقُ الناقلِ، وضبطُه راجحًا على كذبِه، وخطئِه (3) .
يقولُ تقيُّ الدينِ بنُ تيمية:"إنَّ الناسَ في نقلِ مذاهبِ الأئمةِ قد يكونون بمنزلتِهم في نقلِ الشريعةِ ... وقد تختلفُ الروايةُ في النقلِ عن الأئمةِ، كما يختلف بعضُ أهلِ الحديثِ في النقلِ عنْ النبي - صلى الله عليه وسلم -" (4) .
الشرط الأول: الإسلام.
يُشترطُ في ناقلِ قولِ الإمامِ أنْ يكونَ مسلمًا (5) ، فلا يثبتُ القولُ بنقلِ
(1) انظر: نهاية الوصول للهندي (8/ 3668) ، ونهاية السول (4/ 579) ، والإبهاج في شرح المنهاج (7/ 2945) ، وتيسير التحرير (4/ 249) .
(2) انظر: المحصول في علم أصول الفقه للرازي (4/ 393) ، والإبهاج في شرح المنهاج (5/ 1891) .
(3) انظر: المحصول في علم أصول الفقه للرازي (6/ 72) ، والحاصل من المحصول (2/ 1022) ، والتحصيل من المحصول (2/ 301) ، ونفائس الأصول (9/ 4111) .
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (4/ 168) . وانظر: الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي (ص/ 244) ، وسلم الوصول لمحمد المطيعي (4/ 623) .
(5) انظر: أصول السرخسي (1/ 346) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (3/ 105) ، =