لا شكَّ في أنَّ المصدرين الأساسين للأحكامِ الشرعيةِ هما: الكتابُ الكريمُ، والسنةُ النبويةُ، وقد حَرَصَ الأئمةُ على موافقةِ اجتهاداتهم لما دلَّ عليه الكتابُ والسُّنَّة (1) ، بلْ أمروا بردِّ أقوالهم متى ما خالفت الحديثَ الصحيحَ، وجعلِ أقوالِهم موافقةً لما دلتْ عليه السنةُ الصحيحةُ:
جاء عن الإِمامِ أبي حنيفةَ أنَّه قال:"إِذا صحَّ الحديثُ فهو مذهبي" (2) . وقال أيضًا:"إِذا قلتُ قولًا يخالفُ كتابَ الله، وخبرَ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فاتركوا قولي" (3) .
وقال الإِمامُ مالكٌ:"إِنَّما أَنا بشرٌ أخطئُ وأصيبُ، فانظروا في رأيي، فكلُّ ما وافق الكتابَ والسنةَ، فخذوا به؛ وكل ما لم يوافق الكتابَ والسنةَ، فاتركوه" (4) .
وقالَ الإِمامُ الشَّافعي:"كلُّ حديثٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو قولي، وإِنْ لم تسمعوه منّي" (5) . وقالَ أيضًا:"إِذا صحَّ الحديثُ، فهو مذهبي" (6) . وقالَ
(1) انظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (2/ 1080) .
(2) ذكر قولَ الإِمام أبي حنيفة: ابنُ عابدين في: رد المحتار على الدر المُخْتَار (1/ 221) ، وصالحٌ الفلاني في: إيقاظ همم أولي الأبصار (ص/ 178) ط/ دار الفتح.
(3) ذكر قولَ الإِمام أبي حنيفة: صالحٌ الفلاني في: إِيقاظ همم أولي الأبصار (ص/ 178) ط/ دار الفتح.
(4) أخرج قول الإِمام مالك: ابن عبد البر في: جامع بيان العلم وفضله (1/ 775) ، برقم (1435) .
وانظر: معنى قول الإِمام المطلبي لتقي الدين السبكي (ص/ 125) ، وإيقاظ همم أولي الأبصار لصالح الفلاني (ص/ 196) ط/ دار الفتح.
(5) أخرج قول الإِمام الشَّافعي: ابن أبي حاتم في: آداب الشَّافعي (ص/ 4) .
وانظر: مناقب الإِمام الشَّافعي لابن كثير (ص/ 125) .
(6) ذكر قولَ الإِمام الشَّافعي محيي الدين النوويُّ في: المجموع شرح المهذب (1/ 63) .