ولا يُقال: استفرغَ وسعَه في حملِ النواةِ (1) .
وسببُ قصرِ الرازي الاجتهادِ في اللغةِ على ما فيه مشقةٌ وكلفةٌ فحسب؛ أنَّ مِنْ ضرورةِ كونِ الاجتهادِ استفراغًا للوسع أنْ لا يكونَ إلا فيما فيه مشقةٌ وكلفةٌ (2) .
وقد وافقَ الفخرَ الرازيَّ على هذا المعنى جمعٌ مِنْ الأصوليين، منهم: ابنُ قدامةَ (3) ، والآمديُّ (4) ، والطوفيُّ (5) ، وتاجُ الدينِ بنُ السبكي (6) .
تعددتْ تعريفاتُ الأصوليينَ للاجتهادِ في الاصطلاح، وهي - في الجملة - متقاربةٌ، وسأعرضُ عددًا مِنْها:
التعريفُ الأولُ: بذلُ الجهدِ في استخراجِ الأحكامِ مِنْ شواهدِها الدالّةِ عليها، بالنظرِ المؤدي إليها.
وهذا تعريفُ أبي المظفرِ السمعاني (7) .
التعريفُ الثاني: بذلُ المجهودِ في طلبِ العلمِ بأحكامِ الشريعةِ.
وهذا تعريفُ أبي حامد الغزالي (8) .
وقد ذكره ابنُ قدامةَ مع اختلافٍ يسيرٍ، فعرّفه بأنَّه: بذلُ المجهودِ في العلمِ بأحكامِ الشرعِ (9) .
(1) انظر: المصدر السابق.
(2) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج (7/ 2863) .
(3) انظر: روضة الناظر (3/ 959) .
(4) انظر: الإحكام في أصول الأحكام (4/ 162) .
(5) انظر: شرح مختصر الروضة (3/ 575) .
(6) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج (7/ 2863) .
(7) انظر: قواطع الأدلة (5/ 1)
(8) انظر: المستصفى (2/ 382) .
(9) روضة الناظر (3/ 959) .