مِن الطرقِ الَّتي سارَ عليها كثيرٌ مِن المتمذهبين لبيانِ حكمِ النازلةِ الَّتي لم يَرِدْ عن إِمامِ المذهبِ قولٌ بشأنِها: تخريجُ حكمِها على ما نصَّ الإِمامُ على حكمِه، أو على فروعِ المذهبِ.
والمقصودُ بتخريجِ حكمِ النازلةِ على فروعِ المذهبِ: أنْ يبيّنَ المتمذهبُ حكمَ النازلةِ الَّتي لم يَنُصّ إِمامُ مذهبِه عليه بإِلحاقِها بما يشبهها مِنْ فروعِ المذهبِ عند اتفاقِهما في علَّةِ الحكمِ عند المخرِّجِ (1) .
ويفتقر تخريجُ حكمِ النازلةِ على فروعِ المذهب إِلى الأمرين السابقين اللذين ذكرتُهما في: المبحثِ الأولِ، إِلَّا أنَّه يُقالُ في الأمر الأول: أنْ يكونَ الفرعُ المخرَّجُ عليه ثابتَ النسبةِ إِلى إِمامِ المذهبِ، أو إِلى مذهبِه.
فإِن كانَ في ثبوتِ حكمِ الفرعِ المخرَّجِ عليه في المذهب نظرٌ، فالواجبُ توقّي التخريج عليه (2) .
ولُبُّ عملِ المتمذهبِ في هذه الحالةِ هو قياسُ النازلةِ على الفرعِ المنصوصِ على حكمِه في المذهب، وقد سبق الحديثُ عن حكمِ نسبةِ القولِ إِلى إِمامِ المذهبِ بناءً على القياسِ على قولِه.
(1) انظر: كشف النقاب الحاجب لابن فرحون (ص/ 104) ، والإِنصاف (1/ 6) ، والتخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ 187) والمدخل المفضل إِلى فقه الإمام أحمد (1/ 280) ، وأصول الفتوى والقضاء للدكتور محمد رياض (ص/ 577) ، وتخريج الفروع على الأصول لعثمان شوشان (1/ 65) ، والفتوى في الشريعة الإِسلامية لعبد الله آل خنين (1/ 358) ، والتكييف الفقهي للدكتور محمد شبير (ص/ 21) .
(2) انظر: المدخل المفصَّل إِلى فقه الإِمام أحمد (1/ 120) .