-إِنْ كان المسمَّى خلافَ جنسِ المشارِ إِليه: تعلقَ العقدُ بالمسمَّى؛ لأنَّه مثلُ المشارِ إِليه، وليس بتابعٍ له، والتسميةُ أبلغُ في التعريفِ (1) .
ويمكنُ أنْ يخرِّج المتمذهبُ على هذا الأصلِ نوازل عدَّة، يقولُ الدكتورُ يعقوب الباحسين معلِّقًا على أصلِ محمد بن الحسن:"وعلى هذا الأصل يمكنُنا تخريج كثيرٍ مِن المسائلِ، فلو باعه دَنًّا (2) على أنَّه خلٌّ، فإِذا هو دِبْسٌ (3) ؛ أو باعه فصًّا على أنَّه ياقوت، فإِذا هو زجاجٌ ...: بَطَلَ البيعُ؛ لاختلافِ الجنسِ باختلافِ الأغراضِ."
ولو باعه فصًّا على أنَّه ياقوت أحمر، فإِذا هو ياقوت أصفر؛ أو هذا الثوب المصري، فإِذا هو مغربي: لم يبطل البيعُ، وخُيِّر المشتري؛ لفواتِ الوصفِ" (4) ."
المثال الرابع: حكمُ معاملةِ الدِّلالة؟ (5) .
بيَّن الدكتورُ عمر الجيدي أنَّ أصولَ مذهبِ الإِمامِ مالكٍ تقتضي منعَ هذه المعاملةِ (6) ، ثُمَّ نَقَلَ عن بعضِ فقهاءِ المالكيةِ قولَهم بإِباحتِها؛ للضرورةِ، بسبب قلّةِ الأماناتِ، ومِنْ أصولِ مذهبِ الإِمامِ مالكٍ مراعاةُ الأماناتِ (7) .
(1) انظر: تبيين الحقائق للزيلعي (2/ 151 - 152) .
(2) الدَّنّ: الجرّة الضخمة. انظر: المصباح المنير للفيومي، مادة: (دنن) ، (ص/ 169) .
(3) الدِّبْس: عصارة الرطب، وعسل التمر. انظر: المصدر السابق، مادة: (دبس) ، (ص/ 159) ، والقاموس المحيط، مادة: (دبس) ، (ص/ 700) .
(4) التخريج عند الفقهاء والأصوليين (ص/ 104) .
(5) يقول الدكتور عمر الجيدي في كتابه: العرف والعمل (ص/ 486) مبينًا معنى الدَّلالة:"الدَّلالة في العرف - وهي: السمسرة - والعمل الشائع فيها عند الناس - قديمًا وحديثًا: أنْ يعطي المرءُ سلعتَه (بضاعته) للسمسار؛ ليصيحَ بها، ويعرضَها للبيع في أسواق عمومية".
وجاء في: الموسوعه الفقهية الكويتية (10/ 152) :"السمسرة اصطلاحًا: هي التوسط بين البائع والمشتري. والسمسار هو: الَّذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطًا؛ لإِمضاء البيع، وهو المسمَّى الدَّلال؛ لأنَّه يَدلُّ المشتري على السلع، ويَدلُّ البائع على الأثمان".
(6) انظر: العرف والعمل (ص/ 487) .
(7) انظر: المصدر السابق.