إذا توقّفَ (1) إمامُ المذهب في مسألةٍ مِن المسائلِ، فهل يُعدُّ توقفُه قولًا، بحيثُ تصحُّ نسبتُه إليه؟
قبلَ ذكرِ الأقوالِ؛ تحسنُ الإشارةُ إلى طُرقِ معرفةِ توقّفِ إمامِ المذهبِ.
يُعْرَفُ توقفُ إمامِ المذهبِ بطُرقٍ، منها:
الطريق الأول: تصريحُ إمامِ المذهبِ نفسِه بالتوقفِ.
قد يصرِّحُ إمامُ المذهبِ في مسألةٍ ما بأنَّه متوقفٌ فيها، فيُعلم توقفُه في هذه الحالةِ بنصِّه الصريحِ.
مثال ذلك: سُئِلَ الإمامُ أحمد بن حنبل عن الإكراه بالتوعّدِ بغيرِ ضربٍ؟ فقالَ:"لا أقولُ فيها شيئًا، قد اختلف الناسُ فيها" (2) .
الطريق الثاني: إجابةُ إمامِ المذهبِ التي يُفهم منها التوقّف (3) .
قد يُسألُ إمامُ المذهبِ، فيجيب بإجابةٍ يُفْهَمُ منها أنه متوقفٌ في المسألةِ، ويُفْهَمُ التوقفُ بأمورٍ، منها:
(1) عرَّف تقيُّ الدين بنُ تيمية في: المسودة (2/ 948) التوقف بأنه: ترك الأخذ بالأول والثاني، والنفي والإثبات، إن لم يكن فيها قول؛ لتعارض الأدلة وتعادلها. وانظر تعريفات أخرى في: شرح مختصر الروضة (1/ 391) ، والحدود الأنيقة للأنصاري (ص/ 75) ، والمدخل المفصَّل إلى مذهب الإمام أحمد (1/ 260) .
(2) انظر: تهذيب الأجوبة (1/ 535) .
(3) انظر: المدخل المفصَّل إلى مذهب الإمام أحمد (1/ 262) . وأنبه إلى أن بعض الألفاظ المذكورة - التي يفهم منها التوقف - محل خلاف بين العلماء في إفادتها للتوقف، وسيأتي الحديث عن بعضها.