فمصدرُه على وزن: (تَفْعِيْل) (1) .
وقد تقدم ذكرُ المعنى اللغوي لمادةِ: (وجه) عند تعريفي لمصطلحِ الوجه.
يَرِدُ التوجيه لمعانٍ متعددةٍ، كما لو قالَ قائلٌ: توجيه القولِ كذا، وليس هذا هو المرادُ هنا، بل المرادُ معنى أخصّ في نقلِ المذاهب، وقد انفردَ المذهبُ الحنبلي بإيرادِ بعضِ علمائِه مصطلح: (التوجيه) ، ولَم أجدْه عند غيرِهم مِن المذاهبِ الفقهيةِ، فيما رجعتُ إليه مِنْ مصادر.
مصطلح: (التوجيه) عند الحنابلة:
استعملَ ابنُ مفلح مصطلحَ: (التوجيه) في نقلِ المذهبِ الحنبلي في كتابِه: (الفروع) ، بقولِه:"ويتوجه كذا" (2) .
يقولُ المرداوي:"زادَ في: (الفروع) : التوجيهَ" (3) .
فالتوجيه عندَ ابنِ مفلحٍ، هو: استنباطُ ابنِ مفلحٍ نفسِه حكمَ مسألةٍ، لم يردْ بشأنِها نصٌّ عن إمامِ المذهب وأصحابِه، مِنْ مسألةٍ تشبهها؛ لجامعٍ بين المسألتين (4) .
وفي ضوءِ ما سَبَقَ يكون التوجيهُ بمعنى: التخريجِ مِنْ نصوصِ الإمامِ، ويتفق مَعَ بعضِ المصطلحاتِ المتقدمةِ كمصطلحِ: (الإجراء) .
وحقيقةُ التوجيه موجودةٌ عند بقيةِ المذاهبِ الأخرى، لكنْ بغيرِ لفظِه، وإنَّما بمعناه؛ ولعل استغناءهم عنه بغيرِه مِن المصطلحاتِ هو السبب في عدمِ حاجتِهم إلى استعمالِه.
(1) انظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (2/ 119) ، والتصريح بمضمون التوضيح لخالد الأزهري (3/ 323) .
(2) انظر: الفروع (1/ 6) .
(3) الإنصاف (12/ 256) .
(4) انظر: تصحيح الفروع للمرداوي (1/ 37) ، ومصطلحات المذاهب الفقهية لمريم الظفيري (ص/353) .