المبحث الأول: التمذهب بمذهب الصحابي (1) ، والتابعي (2)
لا شكَّ في مكانةِ الصحابةِ - رضي الله عنهم - في الإِسلامِ، وفي سبقِهم في نشرِه ونقلِه، واهتمامِهم بالتفقهِ في دينِ الله.
وقد كانَ مِنْ الصحابةِ - رضي الله عنهم - مَنْ بَلَغَ رتبةَ الاجتهادِ، فأفتوا الناسَ وأرشدوهم وعلَّموهم، وكان منهم: المقلُّ، والمكثرُ (3) .
(1) تعددت تعريفات العلماء للصحابي، وأشهرها تعريفان:
التعريف الأول: أنَّ الصحابي هو: مَنْ رأى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به، ومات على الإِيمان، وإنْ لم يختص به اختصاص المصحوب، ولم يروِ عنه الحديث. ذهب إِلى هذا الإِمامُ أحمد، كما نقله عنه أبو يعلى في: العدة (3/ 987) ، وأبو الخطاب في: التمهيد في أصول الفقه (3/ 172) ، ونسبه الآمدي في: الإِحكام في أصول الأحكام (2/ 92) إِلى أكثر الشافعية، ونسبه أبو المظفر السمعاني في: قواطع الأدلة (2/ 488) إِلى أصحاب الحديث، ونسبه السخاوي في: فتح المغيث (4/ 8) إِلى جمهور المحدِّثين.
التعريف الثاني: أنَّ الصحابي هو: مَنْ صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به، ومات على الإِيمان، واختص به اختصاص المصحوب، وطالت صحبته، وإنْ لم يروِ عنه. جزم بهذا التعريف: ابنُ الصباغ، كما نقله عنه السخاوي في: فتح المغيث (4/ 19) ، واختاره: الصيمريُّ في: مسائل الخلاف في أصول الفقه (ص/ 301) ، وجعله أبو المظفر السمعاني في: قواطع الأدلة (2/ 487) طريق الأصوليين. وذكر التعريفَ الثاني الآمديُّ في: الإِحكام في أصول الأحكام (2/ 92) ولم ينسبه إِلى أحد.
(2) تعددت تعريفات العلماء للتابعي، وأشهرها تعريفان:
التعريس الأول: أنَّ التابعي هو: مَنْ لقي أحدًا من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سواء أسمع منه، أم لا. وهذا التعريف يسير ضمن وجهة أصحاب التعريف الأول للصحابي. انظر: البحر المحيط (4/ 307) ، وفتح المغيث للسخاوي (4/ 94) .
التعريف الثاني: أنَّ التابعي هو: مَنْ لقي أحدًا من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واختص به. وهذا التعريف يسير ضمن وجهة أصحاب التعريف الثاني للصحابي. انظر: المصدرين السابقين.
(3) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام لابن حزم (5/ 92 وما بعدها) ، وجامع بيان العلم وفضله =